الموسوعة الخبرية الاولى في العراق تأسست عام 2000 م

يوم المباهلة يوم تبيان الحق من الباطل
أضيف بواسـطة
النـص : في يوم 24 ذو الحجة من السنة العاشرة لهجرة الرسول الاعظم حدثت واقعة المباهلة التي امر الله بها في الاية 61 من سورة ال عمران بقوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . والتي شكلت علامة كبيرة في تاريخ الدين الاسلامي كان لها كبير الاثر على الاحداث التاريخية اللاحقة وكانت شارحة للعديد من المصطلحات والحوادث والايات التي وردت في القران الكريم . وكان سبب نزول هذه الآية أن وفد نصارى نجران حين قدموا المدينة جعلوا يُجادلون في نبي الله عيسى عليه السلام ، واصروا على رايهم وعقيدتهم ، بعدما أقام عليهم النبي صلى الله عليه وسلم البراهين بأنه عبد الله ورسوله .فأمره الله تعالى أن يباهلهم .فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة ، بأن يحضر هو وأهله وأبناؤه ، وهم يحضرون بأهلهم وأبنائهم ، ثم يدعون الله تعالى أن ينزل عقوبته ولعنته على الكاذبين .فأحضر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ، وقال : هؤلاء أهلي .فتشاور وفد نجران فيما بينهم فاتفق رأيهم أن لا يجيبوه ؛ لأنهم عرفوا أنهم إن باهلوه هلكوا ، هم وأولادهم وأهلوهم ، فصالحوه وبذلوا له الجزية ، وطلبوا منه الموادعة والمهادنة ، فأجابهم صلى الله عليه وسلم لذلك . وقد جاء ماذكرنا من قصة نزول اية المباهلة في معظم تفاسير القران الكريم منها على سبيل المثال لاالحصر ، تفسير القران العظيم للحافظ ابي الفداء اسماعيل بن عمر ابن كثير القرشي الدمشقي ، الجزء الثاني الصفحة 54 تحقيق سامي بن محمد السلامة اصدار دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة الاولى سنة 1997، المملكة العربية السعودية، الرياض ، وكذلك تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين المعروف بتفسير ابن ابي حاتم ، تأليف عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي ابن أبي حاتم ، تحقيق أسعد محمد الطيب ، منشورات مكتبة نزار مصطفى الباز – الرياض سنة 1997 الصفحة 667 وكتاب معالم التنزيل المعروف باسم تفسير البغوي ، تاليف ابي محمد الحسين ابن مسعود البغوي، تحقيق محمد عبد الله النمر وعثمان جمعة ضميرية و سليمان مسلم الحرش منشورات دار طيبة للطباعة والنشر، الرياض، 1989، المجلد الثاني الجزء الثالث الصفحة 48 ، وكذلك كتاب فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير المعروف باسم تفسير الشوكاني تاليف محمد بن علي بن محمد الشوكاني، مراجعة يوسف الغوش، منشورات دار المعرفة بيروت لبنان، الطبعة الرابعة، سنة 2007 ، الجزء الثالث ، الصفحة 223 . كما ذكر ذلك تفسير الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الاقاويل في وجوه التأويل تأليف ابي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي خرجه وعلق عليه خليل مامون شيحا اصدار دار المعرفة بيروت لبنان الطبعة الثالثة 2009 للزمخشري الصفحة 175 . اما في كتب الاحاديث فقد اورد مسلم بن الحجاج في كتابه المعروف باسم صحيح مسلم صحيح مسلم ، تحقيق نظر بن محمد الفاريابي أبو قتيبة ، منشورات دار طيبة ، سنة النشر 2006– كتاب فضائل الصحابة – باب من فضائل علي بن أبي طالب رضى الله عنه 2404 الصفحة 1129 حدثنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن عباد، – وتقاربا في اللفظ – قالا حدثنا حاتم، – وهو ابن إسماعيل – عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال ما منعك أن تسب أبا التراب فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له خلفه في بعض مغازيه فقال له علي يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي ‏”‏ ‏.‏ وسمعته يقول يوم خيبر ‏”‏ لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ‏”‏ ‏.‏ قال فتطاولنا لها فقال ‏”‏ ادعوا لي عليا ‏”‏ ‏.‏ فأتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ولما نزلت هذه الآية ‏‏ فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم‏‏دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال ‏”‏ اللهم هؤلاء أهلي ‏ ‏.‏ واورد الحافظ ابي عبدالله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري في كتابه المستدرك على الصحيحين معرفة الصحابة الحديث رقم 4719 الصفحة 169 الجزء الثالث تحقيق مصطفى عبد القادر عطا منشورات محمد علي بيضون ان الاية 61 من سورة ال عمران نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين . واورد الترمذي أبو عيسى في كتابه الجامع الكبير المعروف باسم سنن الترمذي ، ج 6 المناقب ، تحقيق بشار عواد معروف ، الناشر: دار الغرب الإسلامي ، سنة 1996 – باب مناقب علي بن ابي طالب رضي الله عنه – حديث رقم 3742 ، الصفحة 87 حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال ما يمنعك أن تسب أبا تراب قال أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه فقال له علي يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي ‏”‏ ‏.‏ وسمعته يقول يوم خيبر ‏”‏ لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ‏”‏ ‏.‏ قال فتطاولنا لها فقال ‏”‏ ادع لي عليا ‏”‏ ‏.‏ فأتاه وبه رمد فبصق في عينه فدفع الراية إليه ففتح الله عليه ‏.‏ وأنزلت هذه الآية ‏:‏ ‏‏ قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ‏‏ الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال ‏”‏ اللهم هؤلاءأهلي ‏“‏ ‏.‏ قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ‏.‏ اما بالنسبة لكتب الفقهاء فنكتفي بما ورد في كتاب منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية الجزء السابع ، الصفحة 123 ، تأليف أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ، تحقيق محمد رشاد سالم ، الناشرجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، سنة النشر: 1406 – 1986. فابن تيمية بالرغم م انحرافه الشديد عن ال بيت النبوة وخصوصا الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام لم يستطع سوى ان يقر بان المباهلة كانت بعلي وفاطمة والحسن والحسين فهو يقول أما أخذه علياً وفاطمة والحسن والحسين في المباهلة فحديث صحيح رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص ، قال في حديث طويل : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ . دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي .ودليلا على انحرافه عن ال البيت حاول ان يجعل هذه المباهلة غير ذات دلالة على الامامة او الافضلية وهذا ماسوف نرد عليه لاحقا بعد ان اثبتنا بما لايدع مجالا للشك بان الاية نزلت في علي وفاطمة الزهراء والحسن والحسين عليهم السلام . ولكن لنثبت من اقوال ابن تيمية بعض النقاط التي لم يستطع انكارها وهي : 1. اقر ابن تيمية في نفس المصدر منهاج السنة النبوية الجزء الخامس الصفحة 45 الذي اشرنا اليه وهؤلاء اي علي وفاطمة الزهراء والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه و سلم نسباً . 2. اقر ابن تيمية ان الحسن والحسين عليهما الصلاة والسلام هما ابناء رسول الله بقوله في منهاج السنة الجزء السابع الصفحة 129 وإنما دعا حسناً وحسيناً ؛ لأنه لم يكن ممن ينسب إليه بالبنوة سواهما. 3. اقر ابن تيمية في كتاب مجموع فتاوى ابن تيمية المجلد الرابع الصفحة 419 ان سبب تخصيص الرسول صلى الله علية وعلى اله وسلم علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بالمباهلة أنهم أخص أهل بيته به في ذلك الوقت بقوله بل دعا علياً وفاطمة وابنيهما ، ولم يكن ذلك لأنهم أفضل الأمة ، بل لأنهم أخص أهل بيته. 4. اقر ابن تيمية ان المقصود بكلمة ِنسَاءَنَا مختصة ببنات رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم كما ذكر في منهاج السنة الجزء السابع الصفحة 129 وقال : لم يكن عنده إذ ذاك إلا فاطمة ، فإن رقية وأم كلثوم وزينب كنَّ قد توفين قبل ذلك . اي انه وحسب كلام ابن تيمية ، كلمة ِنسَاءَنَا لاتشمل زوجات الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم بل تشمل بناته فقط . الان ناتي الى ما حاول المنحرفون عن ال البيت ان يحرفوه او ان يخفوه من المعاني : 1. ان اية المباهلة هي الدلالة الواضحة والصريحة على ان الامام علي ابن ابي طالب هو امام معين من الله فقد جعله الله سبحانه وتعالى نفس رسول الله فعندما قال الله في الاية المباركة وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ فالرسول دعا علي ابن ابي طالب عليه الصلاة والسلام لانه نفس رسول الله ، إلّا أنّ كون عليّ نفس رسول الله بالمعنى الحقيقي غير ممكن، فيكون المعنى المجازي هو المراد، وهو أن يكون عليّ مساوياً لرسول الله صلى الله عليه وآله في جميع الخصائص والمزايا إلّا النبوّة؛ لخروجها بالإجماع. 2. حيث ان الناس امورون بنص القران بطاعة الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم كجزء من طاعة الله سبحانه وتعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول النساء: 59. قل أطيعوا الله والرسول آل عمران: 32 من يطع الرسول فقد أطاع الله النساء: 80. فاذن يكون الناس مأمورون بالقران باطاعة نفس رسول الله الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام . 3. بما ان الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم قد ثبتت له العصمة بنص الاية فان نص اية المباهلة يدل على عصمة عليّ ابن ابي طالب عليه السلام أيضاً. 4. ان اية المباهلة تدل على ان الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام ، بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ، أولى بالمؤمنين من أنفسهم. 5. ان اية المباهلة ترد على من قال ان المقصود بقول رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم في خطبة غدير خم من كنت مولاه فهذا علي مولاه هي المودة والرحمة . حيث ان ولاية الرسول على المومنين مقررة بنص القرأن الاية 55 من سورة المائدة إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ فولاية الامام علي هي نفس ولاية الرسول على المومنين . 6. ان اية المباهلة جاءت لتشرح المقصود بالاية رقم 32 من سورة الاحزاب يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا فلو جمعنا المعنى بالايتين نجد ان المقصود بنساء النبي هن بناته وكما اقر بذلك ابن تيمية لان الرسول كانت له زوجات عند نزول اية المباهلة ولكن النبي لم يستدعهن للمباهلة . 7. حاول ابن تيمية ان يحرف المعنى بالقول ان المباهلة لم تكن بالافضل بل بالنسب والجواب على ذلك بسيط جدا ان الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان له من الاعمام العباس ابن عبد المطلب على قيد الحياة والعم اقرب من ابن العم كما ان له من ابناء الاعمام عبد الله ابن عباس وعقيل ابن ابي طالب ولكنه لم يستدعهم بل استدعى علي وفاطمة والحسن والحسين . 8. ان التطهير الذي ذكر في سورة الاحزاب الاية رقم 33 التي نزلت في السنة السابعة او التاسعة للهجرة وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا مخصوصه بعلي وفاطمة والحسن والحسين بدليل قول الرسول في حادثة المباهلة اللهم هؤلاءأهلي. ماذكرناه سابقا هو بعض دلالات اية المباهلة والتي كلما اعدت النظر فيها ستجد معاني جديدة تشرح لك اجزاء اخرى من القران الكريم ولكن يجب ان تقراء كما امرك الله بان تتدبر الايات ولا تجعل عقلك محصورا فيما حاول فقهاء السوء ان يحشوه في دماغ اتباعهم . في الاخير قد يلاحظ القاريء ان اذكر الكتاب والمؤلف والمحقق والطبعة ودار النشر وقد يرى البعض ان هذا تكلف الا اني اقوم بذلك لان هناك من يحاول ان ينكر وجود تلك المراجع او ان يلغي تلك الاجزاء من الكتب كرها وانحرافا عن اهل بيت النبي .
تاريخ الإضافـة 28/08/2019 - 08:45