عاجل
الموسوعة الخبرية الاولى في العراق تأسست عام 2000 م

خلود النسر
أضيف بواسـطة
النـص : بخور يطلق عبيره الازلي في احدى مناطق بغداد السكنية .. لتصرخ تلك العجوز منزعجةً من رائحتهِ العبقة ، تخليداً لابنها الراحل الملقب بالنسر ، فهي ما تزال تضع ثيابه في ارجاء المنزل لتستنشق ما تبقى من عطرهِ الزهي ، ولم تنسَ انتظاره كل ليلة ليعود اليها كي يجلس جلسة القرفصاء الى جانبها .. مدندنة منذ ذلك اليوم المظلم بعبارة "ردتك تمر ضيف" .. ودموعها الجارحة تنسكب على وجنتيها بكل الم وحرقة ، ولكن كل ما ذكر هباءاً منثوراً لا قيمة له . هذه المرأة تستذكر خريف نجلها منذ خمسة عشر عاماً ليأتي اليها حاملاً معهُ بعض من الطعام الشهي ، ولكنها لم تمل بتاتا فهي تشارك طعامه معها على المنضدة المخصصة . افنت والدة النسر حياتها في ذكريات مؤلمة التي تخص فلذة كبدها .. مختتمة صبرها برحيلها الى نجلها ، مستكملة الحديث عن امنياتها واللقاء به في العالم السرمدي الاخر . ان والدة النسر تضرب مثالا للام العراقية الاصيلة التي تعطي ولا تأخذ الا القليل ، لم ترتوي من عصير النسيان ، ولم تمد يدها للاخرين حفاظاً على كرامتها ومقامها بين الناس ، عكس ما نراه اليوم ، هنالك الكثير من يمد يديه للاخرين سيما تقاطعات شوارع العاصمة ، ليضعنَّ اطفالهنَّ تحت الشمس الحارقة اكِلات "الزَهيِر" من اكتاف ذلك الرضيع الذي وِلدَّ ليكون كادحاً قبل ان يرى الشمس على حقيقتها السوداء في هذا الواقع المظلم. *سالي خليل
تاريخ الإضافـة 05/01/2019 - 15:34