عاجل
الموسوعة الخبرية الاولى في العراق تأسست عام 2000 م

التجنيد الالزامي بعد 15 عام اسباب تمنع عودته
أضيف بواسـطة
النـص : خدمه العلم او الخدمة العسكرية او التجنيد الالزامي هو واجب وطني وفرض معمول به في معظم دول العالم الصغيرة والكبيرة، القوية والضعيفة والعراق شأنه شأن دول العالم قد سن قانون الخدمة الإلزامية، وكان هذا النظام متبعاً قبل 2003 الا انه الغي بعد احتلال العراق وحُل الجيش بأمر الحاكم المدني بول بريمر، حيث يتبع العراق حاليا نظام الخدمة التطوعية بعد 15 عاماً من الغاءه أعلنت وزارة الدفاع أن مجلس الدفاع صوت بالإجماع على قانون التجنيد الإلزامي، موضحة أنها هيأت جميع المبررات الوطنية الداعمة للمشروع، فيما شددت على أن القرار يأتي مكافئا لقرار لحل الجيش العراقي، لما يعالجه من إعادة التوازن الوطني والقضاء على الانقسامات الطائفية ويعجل من البناء المجتمعي، وان قانون خدمه العلم سيشمل الفئات العمرية من 19_ 45 عاماً كما وبينت الوزارة ان مده الخدمة ستعتمد التحصيل الدراسي فخريجو الدراسة الابتدائية سيخدمون لمده عام واربعه أشهر وخريجو الدراسة الإعدادية لمده عام واحد وخريجو درجة البكالوريوس 9شهر فقط، وان خريجو الدراسات العليا الماجستير والدكتوراه سيعفون من الخدمة نهائيا. تشير الدراسات واحصائيات وزاره التخطيط الى ان المجتمع العراقي مجتمع شاب هذا يعني ان فئة الشباب هي الأكبر ضمن عدد السكان البالغ (38.124.182) نسمه يبلغ عدد الذكور الذين يشملهم قانون خدمه العلم (6.623.844) ذكر ويعتبر هذا الرقم كبير جدا فكيف يمكن للحكومة ان تجند هذا العدد؟ ولو فرضنا ان الحكومة سوف تستبعد الطلاب والموظفين فلن يتعدى عدد الطلاب 400الف طالب فبلغ عدد الطلاب في الجامعات العراقية وهيئة التعليم التقني والكليات الأهلية للعام 2016 (327102) طالب. كما نذكر نقطة اخرى فالعراق ينفق ما نسبته 75 -80 %من ميزانيته كرواتب فقط الى الموظفين والبالغ عددهم 4 مليون موظف، وان خريجي الدراسات العليا ليسو بالعدد الكبير وذلك بسبب سياسات وزاره التعليم العالي والبحث العلمي اذ بلغ عدد طلاب الدراسات العليا (13458) طالب عام 2017. ان السبب الأهم الذي دفع بعجلة القانون الى الامام هو ما يسمى بخلق التوازن في المؤسسة العسكرية اي اعاده المكون السني لهذه المؤسسة، ولكن القانون لم يتعرض للقيادات العسكرية من ضباط ومراتب التي لا علاقة لقانون خدمه العلم بها بخلق التوازن المؤسسة العسكرية. بالرغم من الايجابيات لقانون خدمه العلم (التجنيد الالزامي) والتي نذكر منها: 1. يزيد شعور المواطن في الولاء للوطن ولا يهمش او تنفى اي فئة فأبن الجنوب سيخدم ابن الشمال وابن الشمال سيخدم ابن الجنوب ويشتركون سويا في الدفاع على الوطن. 2. امتصاص البطالة وتقليل مستوى الجريمة وانه سيعد شباب مدرب قوي واع يمكن الاستفادة منه في اوقات الازمات والحرب لا سامح الله. لكننا نرى إن اعادة هذا القانون لم تعد نافعة ولجمله اسباب نذكر منها الاتي: 1. يعني التجنيد الالزامي عودة عسكرة المجتمع واعادة المأسي التي عاشها العراقيون خلال ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي فهي تقضي على العقول الشابة وتشغله بأمور بعيده عن الابداع وجعله يكرس همه للخدمة الإلزامية، حيث كان الجندي الإجباري أول ما يتم تجنيده ينذر الذبائح لتسريحه سالماً، وكانت مناسبة تسريحه من الجيش أسعد أيام حياته، لا بل أسعد من تحريره من السجن! 2. وجود أكثر من مليون مقاتل في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الرسمية فضلا عن تشكيلات الحشد الشعبي والبيشمركة الكردية اضافه الى مقاتلين العشائر السنية في الانبار والموصل. 3. هناك بعض المعوقات التي تواجه تطبيق القانون واهمها الوضع المالي للبلد فتطبيقه يحتاج الى رصد موازنه ماليه خاصه به ضمن تخصيصات وزارة الدفاع ويحتاج الى تهيئه معسكرات ومراكز تدريب وبنى تحتية وطعام وسلاح وضباط ونواب ضباط للأشراف على تدريب المكلفين والرواتب التي سيتمنح لهم، وأننا نأمل بالعمل لتحسين الوضع الاقتصادي ومن ثم اقرار القانون. 4. الاجدر بالبرلمان والحكومة العراقية التفكير بخطط لتعزيز السلام وليس حمل السلاح وان كان لفتره قصيره فالسلاح في العراق لم يجلب سوا الرعب والموت والدمار لهذا البلد. 5. هل سيسري ما يسري على الشعب على المسؤولين وأبنائهم؟ خصوصاً وان كثيرا منهم لم يتعدى الـ 45 عاما، ام سيؤدي ذلك الى مزيد من الانقسام بين افراد المجتمع العراقي وزيادة الفوارق الطبقية بدلاً عن تماسكه لان فرض الخدمة بالقوة قد يعفي البعض مثل ابناء المسؤولين بدفع البدل مما يؤدي الى غضب فوق غضب الشارع عن سوء الإدارة والفساد المالي والاداري في الحكومة العراقية ، فلايزال الفساد منتشراً في مفاصل الدولة ولا يمكن تزكية وتنزيه مؤسسة معينة ومن الظلم لجيل الشباب ان يكلف في خدمة الزامية قبل اجتثاث الفساد بحزم شديد 6. لا يعاني العراق من نقص عدد الجنود انما يعاني خلل في النظام وسوء في الإدارة فكان لدي العراق في الحرب الإيرانية 12 فرقة وبضعة عشرات الالاف من الشرطة وحرس الحدود اما الان فهو يملك أكثر من مليون مقاتل. 7. أن تطبيق قانون الخدمة الإلزامية في هذا الظرف صعب للغاية، في ظل غياب مؤسسة عسكرية ورقابية قوية تفرض عقوبات رادعة بحق المخالفين وان نسبة الاستجابة ستكون محدودة جدا، ففي ايام البعث كانت فرقاً عسكرية وأخرى حزبية وأمنية ودوائر انضباط تطارد الفارين وغير الملتحقين، ونفذ حكم الاعدام ببعضهم وقطعت آذان البعض الآخر، ووشمت جباههم بالحديد والنار، ومع ذلك لم تتم السيطرة على الحال فكيف الآن والبلد غارق في الفساد والمشاكل؟ 8. قد تتخذ الحكومة إجراءات عقابية قاسية وظالمة لفرض الخدمة، عندها سيجري التهرب بطريقة فردية أو شاملة بحجج مختلفة وقد يدفع هذا بالشباب العراقي الى موجة هجرة والعمل في ظروف قاسية فقط هرباً من خدمة العلم. 9. سيؤدي القانون الى ازمه بين المركز والاقليم لأنه يملك قوة عسكرية نظامية كاملة العدد والعدة ولن يسمح للسلطة الاتحادية ان تتحكم بهذه القوات. 10. يجب مناقشة الأمر اقتصاديا على المدى البعيد واثاره على ميزانية العراق المنهكة لان الوضع العراقي لا يسمح بان يجند سته مليون وتوفير رواتب تكفي لهم معيشة عوائلهم والا سيعود الجندي العراقي الى ما قبل 2003 لا يملك اجرة السيارة التي تقله الى وحدته او عودته الى منزله بكرامة. 11. ليس من العدل ان تجبر انسان بريء على فعل شيء لا يريده كما لا يجوز صياغة قانون يفرض على من لا يريد التجنيد ان يدفع مبلغ يحرر نفسه من قيد التجنيد فهذا يعني ملكية الدولة للفرد، والدولة هي لخدمة الفرد والشعب وليس لتملكهم وبالتالي ليس من حق اي جهة ان تجبر الفرد بالتجنيد او دفع فدية نقدية بدلا عن التجنيد. وينبغي أن يتحول الجيش العراقي الى جيش محترف من ضباط وجنود بالتطوع الحقيقي بأجر ومميزات تتناسب وتضحيات المكلفين بحماية الوطن والشعب، لذا نهيب بالمسؤولين في الدولة العراقية، وعلى رأسها الرئاسات الثلاثة والبرلمان بعدم الاستجابة للدعوات المطالبة بعودة التجنيد الإلزامي، لأنه مضيعة للوقت والجهد، بينما الجيش المبني على التطوع يكون أكثر مهنية وانضباط، والتزام وايماناً برسالته الوطنية، وهذا واضح مما حققته قواتنا الباسلة والحشد الشعبي من انتصارات ساحقة على الإرهاب الداعشي بعد أن توفرت لها القيادات المخلصة. محمد طارق لفته باحث عراقي meedo431@gmail.com
تاريخ الإضافـة 20/12/2018 - 10:01