عاجل
الموسوعة الخبرية الاولى في العراق تأسست عام 2000 م

ابقوا في المنطقة الخضراء واعطونا الكرامة والحقوق
أضيف بواسـطة
النـص : ابقوا في المنطقة الخضراء واعطونا الكرامة والحقوق د.ماجد السامرائي لا نشكك بالنوايا الحسنة للسيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في بعض الإجراءات التي يتخذها في الأيام الأولى لحكمه مثل البدء بالفتح التجريبي لبعض طرق المنطقة الخضراء أمام المواطنين بعد أن اختار مكتبه الرسمي حسبما ذكر في بناية المجلس الوطني السابق وهو مجاور للمنطقة الخضراء وفيه حماية أمنية لا تقل عن المنطقة الخضراء صرامة. وكذلك زيارته التفقدية لإحدى أسواق بيع الخضراوات ببغداد . أو اشاراته الاعلامية بالعمل من أجل المواطنين خلال المؤتمرات الصحفية الاسبوعية , وهو تقليد ورثه من سلفه حيدر العبادي لا مبرر له وقد يكتفى بايجاز عن اجتماع مجلس الوزراء من مكتبه الصحفي . فهو يريد أن يعطي انطباعا للجمهور العراقي بأنه قريب منه ويسعى الى تحقيق ما يريده . وبذلك يتناغم مع يفعله رئيس الجمهورية برهم صالح الذي فتح موقعه الرئاسي من البروتوكول النائم الى حركة العلاقات السياسية العامة . لكن هذه الخطوات الشكلية إن لم ترتبط باجراءات فعلية سريعة انقاذية فهي لا تعني شيئاً , لأن حجم الأزمة السياسية والكارثة التي وقعت على العراقيين تتطلب قرارات ثورية من مسؤول قوي وحازم في تصفية الفاسدين وسراق المال . المنطقة الخضراء التي يعتبر عبد المهدي فتح بعض ممراتها إنجازاً مهماً لكونها تتعلق بالجانب الأمني للطبقة السياسية الحاكمة ومأواهم الآمن لكنها في عيون العراقيين مركز التاريخ الأسود والوكر الأول للاحتلال الأمريكي وقيادته قبل تأسيس السفارة الأمريكية وبعدها , ومن مطبخها الكريه انطلقت القرارات الأولى للحاكم الأمريكي ( بول بريمر ) الذي أسسها في تدمير الدولة العراقية وحل الجيش العراقي الوطني وتفكيك المجتمع العراقي الى طوائف وأعراق متنازعة . ووجد في ذلك الوقت إنه قدم خطوة كبيرة في حماية السياسيين الذين اختارهم لقيادة البلد من أعدائهم . وقد نقل لي أحد السياسيين داخل العملية السياسية إن ( بريمر ) تحدث في ذلك الوقت في بغداد مع بعض السياسيين العراقيين عن أفضال أمريكا قائلا: عملنا لكم المنطقة الخضراء دليلاً على حرصنا لاستمرار حياتكم الخضراء فلولانا بأي ملاذ كنتم ستحتمون . فلو كان قادة الأحزاب لديهم الثقة بأن الشعب يحبهم ويحميهم لما تحصنوا تحت أسوار منطقة الخزي والعارهذه . التي أسماها الأمريكان " بالمنطقة الخضراء" مقابل ذلك أنا اعرف إن هناك بعض المسؤولين والكوادر في العملية السياسية خصوصاً من اتباع ( مقتدى الصدر ) قد اختاروا الإقامة في بيوتهم الاعتيادية وسط الناس ويشعرون بأمان , فيما اشترى البعض الآخر خصوصاً بعض النواب مساكن لهم داخل المنطقة الخضراء الى جانب أصحاب النفوذ الذين استولوا على مقرات ومراكز وقصور الدولة القديمة وبيوت مسؤوليها وحولوها الى مقرات للإقامة الفارهة بجميع الخدمات فيما يعيش أبناء بغداد في خراب تام .وحتى لو أنجز قرار فتح الشوارع فما سيحصل هو انكشاف مظاهر الرفاه التي يتمتع بها قادة الأحزاب والمسؤولون الذين لن يغادروها . وللمفارقة المحزنة فقد عجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين بالتعبير عن فرح أهل بغداد بفتح بعض طرق المنطقة الخضراء , وكانت الأكثر دلالة تعليقات البغداديات حول نظافة وجمال وهدوء المنطقة الخضراء التي مررن بشوارعها . نعم ألم تكن بغداد في السابق مركزاً للجمال والنظافة التي ضاهت بها عواصم العالم , ألم يحولها البرابرة الغزاة والجهلة الى أسوأ عاصمة للعيش للمرة العاشرة هذا العام حسب المسح الذي أجرته مؤسسة " ميرسر " العالمية للاستشارات . نعم كانت إحدى مطالب مقتدى الصدر خلال الحملة الانتخابية فتح المنطقة الخضراء , وسبق لأنصاره أن اقتحموها في تظاهرات دعوات الاصلاح والتغيير خلال فترة حكم حبدر العبادي . وإذا أراد عبد المهدي ان يبيض سمعة هذه المنطقة فعليه أن يلغي هذه التسمية من التداول لتعود تسمياتها القديمة ضمن بغداد كما عليه إتخاذ قرارات جريئة بشأن عائدية أغلب العقارات المشغولة من قبل المسؤولين , وبعضهم خرج من المسؤولية الرسمية لكنه مستمر مع مستشاريه وحماياته في السكن المجاني داخل المنطقة الخضراء والبعض الآخر حوّل الملكيات العقارية بإسمه وأسماء عائلته في اغتصاب صريح لملكية مواطنين آخرين . يتحدثون عن الديمقراطية في الجانب الذي يهيئ لهم فرص الاستحواذ على السلطة , ولكن تتعطل هذه الديمقراطية في استغلال المناصب للاعتداء على حقوق الناس . في بريطانيا مثلا ويفترض أن يقتدوا بديمقراطيتها حينما يغادر رئيس الوزراء منصبه يعود الى داره الأصلي . مررت في لندن بمبنى صغير في شارع عادي عبارة عن شقة كبيرة يقف على بوابتها حارس واحد سألت قالوا هذا منزل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ( طوني بلير ) وهذا ليس مدحاً له ولكن هذه هي دول المؤسسات والسيد عادل عبد المهدي يعرفها كما يعرفها زميله السابق حيدر العبادي . فلماذا يقبل الآن هذا الاستغلال الكبير وهو المسؤول الأول , قد يقول إنه لا يستطيع المواجهة الآن , ولنضع هذه القضية الشكلية جانباً ونتساءل من رئيس الوزراء الذي وقع في فخ الأحزاب وهيمنتها : هناك تقرير أعلنته النائبة ماجدة التميمي قبل يومين قالت فيه " إن عام 2014 هو عام الأموال المهدورة حيث بلغت قيمة الأموال ( ,9104 ) مليار دولار . في سياق النهب المتواصل , وهذا النهب لا يحصل على أيدي موظفين صغار مثلما تم تسريبه من مكتب رئيس الوزراء بأن هناك ( 13 ) ألف ملف فساد رهن التحقيق . العراقيون ليسوا بحاجة الى إعلانات وغير معنيين بالدعاية إنهم بحاجة الى أن يسمعوا بأنباء قرارات مسك الرؤوس وزجها في السجون واحالتها الفورية الى القضاء دون مجاملة لأحد من السياسيين . فطريق المجاملات في ظل الظرف العراقي الحالي يبقي على الفساد والدليل هو المجاملات في ترشيحات الوزراء . العراقيون يريدون لعادل عبد المهدي أن ينجح ولزملائه في الرئاسات الأخرى كذلك , لكن عمق الكارثة يجعلهم لا يمنحون الثقة العمياء لمسؤول بعد الأن والشباب في البصرة وبغداد وغيرها من المدن لم يناموا على حرير بل ما زال الملح المسمم يلوي بطونهم وهم سيعودون لانتفاضتهم السلمية مجدداً . العراقيون يقولون لعادل عبد المهدي وبرهم صالح ومحمد الحلبوسي وغيرهم من قادة الأحزاب : أبقوا في منطقتكم الخضراء " السوداء " وأعطونا الخبز والكرامة والحقوق
تاريخ الإضافـة 15/12/2018 - 12:59