عاجل
الموسوعة الخبرية الاولى في العراق تأسست عام 2000 م

ابن الاسلام السياسي لا يتمرد على سلطته ببغداد
أضيف بواسـطة
النـص : إبن الاسلام السياسي لا يتمّرد على سلطته ببغداد د.ماجد السامرائي عادل عبد المهدي رئيس الوزراء الجديد غير قادر إن أراد حقيقة على تحويل مسار عجلة الماكنة السياسية لاتجاه آخر ينقذ شعب العراق ويبعده عما هو فيه من هيمنة الفاسدين والفاشلين في الأحزاب التي فازت أخيراً بالتزوير وبأقل نسبة مشاركة شعبية والفاقدة للإرادة السياسية العراقية المستقلة .ولكنه حتى وإن وجد بين يديه ومن حوله بعض الامكانيات المساعدة على تلك المهة الشاقة في التغيير الجذري , لكنه لا يريد ذلك وهذا ليس انتقاصاً من عقله السياسي الذي يتمتع به فهو واحد من بين النخب السياسية المثقفة التي تبوأت العمل المعارضي العراقي وهي ليست قليلة وما زالت لها مكانتها الفكرية والسياسية لدى أهل العراق ولم تضع يدها بأيدي الذين خدموا الاحتلال الأمريكي للحصول على مغانم السلطة والمال , لكنه وضع قدراته الفردية في النهاية في خدمة مشروع الاسلام السياسي الذي وظفته إيران للقضاء على النظام السابق الذي حاربها تحت عنوان كسر تهديد كيان العراق والتوسع في المنطقة , ولم تحاربه طهران لدكتاتوريته واستبداده الفردي وإنما لإقامة مشروع ولاية الفقيه بغداد , وحين عجزت عن تحقيق هدف احتلال العراق عسكرياً أو إسقاط نظامه تعاونت مع الأمريكان لتسهيل لوجستيات الاحتلال العسكري واستلام مشروع الاحتلال السياسي فيما بعد . عادل عبد المهدي أحد مؤسسي ثوابت ومرتكزات توجهات العملية السياسية منذ أيامها الأولى بالشراكة مع المحتلين وعلى راسهم ( بول بريمر) فقد ساهم في كتابة الدستور المعيب على دولة مثل العراق حيث لا تحمل سطوره عنوان هوية العراق كبلد عربي بل سمي ببلد المكونات وليس بلد الهوية الوطنية , كما طبق هذا الدستور نظرية الدولة الاتحادية لأن القيادة الكردية هي التي أرادت ذلك باعتبارها الشريك الصانع للعملية السياسية . وقصة الاستقلالية الحزبية لعادل عبد المهدي تم تمريرها كبديل معقول لنهاية حكم حزب الدعوة بعد عجز قادته عن تغطية الفساد والفشل الذي أخذ يلاحقهم شخصيا , فكان لا بد من تدوير عتلات الحكم الطائفي بخبرات المراجع العليا لولاية الفقيه في طهران من أجل الحفاظ على قيادة حكم العراق بيد سياسيين موالين لها حصراً عبر سلسة خطوات تبتدئ بانسحاب زعماء حزب الدعوة الفاشلين (المالكي والعبادي) عن السلطة حماية لهم ,وطهران تعلم إن فشل حزب الدعوة بالحكم أحدث فراغاً في طريقة العلاقة بالوسط الشيعي الذي أصبح ناقماً على جميع القيادات الحزبية المتحدثة باسم الطائفة الشيعية , كما لم يتبلور حزب سياسي شيعي ولاءه لإيران مثلما تريد بديلا لحزب الدعوة , ولم تنفع محاولة (عمار الحكيم ) انشاء حزب باسم تيار الحكمة رغم ضمه لكوادر شابه جديدة يبدو انها قد تدربت على ايقاعات العملية السياسية بطبعتها القديمة التي لم تعد صالحة للتأثير في ضمائر العراقيين المتعبة من النظام السياسي , كما ان تيار مقتدى الصدر رغم الكاريزما الشعبية بين أوساط المحرومين الشيعة وهم الغالبية لم يتمكن من تحويل فعالياته إلى قوة سياسية عراقية منظمة ومتماسكة تنفذ المشروع الوطني بسبب انغراق بعض الكوادر القيادية باغراءات المال والفساد ولهذا تم تطويق وإفشال المحاولات التي أدارها عبر الانتخابات الاخيرة لإقامة كتلة وطنية رافضة للوضع الفاسد القائم والتمهيد لسياسة عراقية مستقلة عن جمبع التدخلات الخارجية وفي المقدمة مواجهة النفوذ الايراني الخطير في العراق . والتطويق والافشال تم استجابة لإعتبارات الأمن القومي الايراني الذي يجعل من العراق ساحة دفاعه الأولى أمام أي متغيرات جيوسياسية في المنطقة ,ففرض الجنرال قاسم سليماني لعبة التحالف بين الصدر والعامري في العملية الباهتة بتشكيل حكومة ضعيفة يتغلغل في عروقها الفساد المعجون بالطائفية الناعمة التي يصبح فيها السياسي السني موالياً لطهران أكثر من بعض الشيعة . وتتصارع على " لقمها " الكبيرة حيتان تجار السياسة وهكذا تراجعت الهبة العاطفية للصدر ,وراح يداوي حزنه وخيبته بتغريداته عبر "تويتر" بعبارات الاحتجاج كنوع من الإصرار الشخصي وعدم الاستسلام لما يدبّر مجدداً لانعاش هيمنة الفساد والتبعية للخارج . لقد نجح الايرانيون في تثبيت دعائم جديدة للموالاة عبر نمط وشكل جديد بعيد عن رغبات مرجعية السيستاني والنجف لتثبيت مرتكزات مذهبية وسياسية تتراجع فيه الحزبية التقليدية الى دعم زعامات فردية من الشيعة والسنة والأكراد ضمن السلة الواحدة كما يقال , وعبد المهدي وجد نفسه داخل هذه الدائرة الغامضة والمعقدة التي يفهم أسرارها ولا يتمكن من فك عقدها , فهو الذي استلم إشارات ايجابية من المرجعية العراقية وبدعم مقتدى الصدر لكنه يتراجع الآن لصالح المشروع الايراني في تشكيل أركان الحكومة الجديدة خاصة ( الداخلية والدفاع والقيادات الأمنية والحشد ) ويُستبعد أن يصل لنقطة الاحباط من عثرات وفضائح التشكيل الحكومي فيستقيل عن مهمته , فهذه الفرضية مستبعدة لأنه ليس على النقيض مع قواعد النظام السياسي فهو ابنه الذي لن يتمرد عليه حتى وإن اكتشف فشله الكامل , لديه خلافات شكلية في جسم الحكومة حول حدود من النزاهة الفردية المقبولة, أما صفقة هذه الحكومة بعناصرها السياسية فهي تلبي رغبات طهران حتى وإن فاحت من بين أطرافها روائح الفساد الذي لم يعد مخجلا عند من يطلقون على أنفسهم سياسيون . ولا يبدو إن عبد المهدي سيقترب من " عش الدبابير " وهناك أخبار حول إطلاق سراح بعض عمالفة الفساد في العراق وليس ادخال زملاء جدد لهم في سجن العدالة .أما مسألة العقوبات الأمريكية فسيحاول ادارتها بمخارج غير صادمة. ليس مستبعداً أن يقوم بخطوات شكلية يملأ فيها فراغ بياناته الفكرية والسياسية قبل مجيئه لرئاسة الحكومة والتي لم يعد مقامها يتسع للكلام الجميل فهي ليست منتدى فكرياً أو سياسياً , هو الآن رئيس وزراء دولة مريضة كسيحة وأزماتها كبيرة لا تداويها المسكنات , يعمها الفساد من رأسها الى أخمص قدميها ويسود أهلها الجوع والحرمان واحوال المشردين في المحافظات التي حررت من "داعش" محزنة حيث يداهمهم الخوف مجدداً من قوى غريبة عن مدنهم , وهم يحتظنون ركامات البيوت التي تحولت الى اطلال , او أهل مدن الجنوب المحرومة من ابسط مقومات الحياة .الوضع العراقي بحاجة الى زعيم جريئ صاحب قرارات مدوّية تسنده قوى وطنية وشعبية كبيرة . لا تنتظروا من عادل عبد المهدي الثورة على أبوية السلطة ومقدساتها التي رُسمت حروفها منذ عام 2003 مهما كانت نتائجها الكارثية على العراقيين .عبد المهدي لا يتعاطى ويتفاعل اليوم مع قصة البطل الفدائي الذي يخرج منتصراً أو شهيداً من ميدان المعركة , فهذه قد أصبحت جزءاً من ذاكرة عمر الشباب .
تاريخ الإضافـة 05/12/2018 - 12:27