عاجل
الموسوعة الخبرية الاولى في العراق تأسست عام 2000 م

لماذا لا يحاور عبد المهدي معارضي النظام السياسي
أضيف بواسـطة
النـص : لماذا لا يحاور عبد المهدي معارضي النظام السياسي د.ماجد السامرائي هناك اعتقاد واهم لدى أحزاب السلطة الحالية بأن عهد المعارضة السياسية في العراق قد انتهى منذ دخول قوات الاحتلال الأمريكي لبغداد في التاسع من أبريل 2003 وتقديمها السلطة للاحزاب الشيعية وان مقاومي الاحتلال عسكريا وسياسيا هم بقايا نظام صدام وموالوه ولا بد من تصفيتهم أو ملاحقتهم وليسوا هم الملبين لنداء الوطن حين تغتصب أرضه من الغزاة مثلما يحكي تاريخ الشعوب ومثال ذلك الشعب الفرنسي الذي قاوم الاحتلال النازي وعاقب العملاء من حكومة فيتشي باعتبارهم عاونوه وليس لأن هتلر كان يحمل الفكرالنازي العنصري وكانت الحركات السياسية المقاومة هي صاحبة المشروعية الأولى في إرساء أركان السلطة وأرست معالم أرقى الديمقراطيات الحديثة والسيد عادل عبد المهدي الذي عاش في فرنسا لسنوات يعرف معاني هذا التاريخ الإنساني في المقاومة.أما في الحالة العراقية فالامور لها عناونين اخرى لا مكان لها في قواميس السياسة أو الثورات. فاحزاب الاسلام الشيعي وفي مقدمتها حزب الدعوة عارضت وقاومت نظام صدام لأنه اضطهدها وسجن وأعدم غالبية قادتها الذين اشتغلوا على إسقاط حكمه إلى جانب المعارضين السياسيين من مختلف التيارات اليسارية والقومية وبينهم بعثيون بمستتويات قيادية عارضوا منهج الحزب الواحد والدكتاتورية الفردية. وقصة المعارضة العراقية في الخارج معروفة , أما في الداخل فجميع من ظهروا بعد عام 2003 مدعين المعارضة الصامتة فهم غير صادقين . غادر حزب الدعوة مواقفه الاعلامية في إدانة مشروع الغزوالأمريكي في بيانه المشترك مع الحزب الاسلامي العراقي ومنظمة حزب البعث العربي الاشتراكي المعارض لنظام صدام , واندفع أكثر من الزعامات الاسلامية " الشيعية " الأخرى في تلبية متطلبات مشروع الغزو الذي حمله ( خليل زادة ) ممثل الرئيس الأمريكي ( بوش الإبن ) بعد أن ابلغتهم طهران بأن لديها شراكة في هذا المشروع وإن الإدارة الأمريكية قررت أن تكون سلطة ما بعد صدام هي ناتج تحالف شيعي كردي ولهذا السبب التاريخي نلاحظ مدى عدم قلق الزعيم الكردي مسعود البارزاني من مسألة دورهم في العهد السياسي الراهن الذي لم تتغير قواعده التي رسمها المحافظون الجدد في واشنطن منذ اوسط تسعينيات القرن الماضي . ولهذه الأسباب تملكت الزعامات الشيعية مشاعر التعالي والتفرد في قرارات المعارضة العراقية حول نظام ما بعد صدام , وعزلت المعارضين غير الإسلاميين عن الأدوار القيادية وهمشت دور ( أياد علاوي ) . وحتى المرحوم ( احمد الجلبي ) الذي أدار شؤون العلاقة مع واشنطن بجهد وحماسة ونشاط تراجع دوره واضطر إلى تمتين العلاقة مع طهران وقصة اتهام المخابرات الامريكية له بالازدواجية الاستخبارية معروفة .في لندن وغيرها من عواصم اللجوء كان هناك معارضون عراقيون ميزوا مواقفهم الوطنية بالإضافة إلى معارضتهم لصدام وتمسكوا بمعارضة مشروع الغزو الأمريكي وكان من الطبيعي إلا يشاركوا في مهرجان ذلك الاحتلال أو في ترتيبات سلطة الحكم الجديد بقيادة ( بول بريمر ) بل إن (اياد علاوي ) كان يعرف اللعبة وتخلى عن مشروع التغيير من الداخل وقبل الطعم بمنحه رئاسة مؤقتة للوزارة , وتكرر هذا الاستسلام للمشروع الايراني الامريكي بعد فوز قائمته عام 2010 . لقد نمت بعد عام 2003 قوى معارضة وطنية داخل.وخارج العراق رفعت شعارات مقاومة الاحتلال الأمريكي وسلطته المباشرة في بغداد .ناقدة الأحزاب العراقية المساندة له والتي بدلا من اعترافها بما حققته السلطة المحتلة من تخريب كل شيء راحت توجه الاتهامات الباطلة إلى المعارضين وتم تصنيفهم طائفيا وفق مخادعة للجمهور بأن العرب السنة كانوا حاكمين للعراق وداعمين لنظام صدام ولابد من تنظيف أجهزة الحكم منهم عبر قانون الاجتياث ومن بعده المساءلة والعدالة .ووصفت تلك الاحزاب كل معارض لوجود الاحتلال بالارهابي , ثم تساهلت مع زعامات الاخوان المسلمين . ومن المفارقة ان كوادر قيادية من التيار الصدري قد سجنوا بالمعتقلات الأمريكية بسبب مقاومتهم المسلحة للاحتلال وجاوروا قياديين من النظام السابق في سجن (بوكا ) جنوبي العراق ومن بينهم زعيم عصائب أهل الحق ( قيس الخزعلي ) الذي انشق فيما بعد عن قيادة مقتدى الصدر . تزامزت تلك الإجراءات غير العادلة بحملات واسعة للاحتراب الطائفي الاهلي . وكان المفروض تطبيق القواعد الديمقراطية بحرية التعبير وقيام أحزاب سياسية وفق الدستور العراقي . لم يحصل ذلك لأن المعارض للطائفية السياسية والفساد هو ارهابي اضافة الى كونه من الطائفة العربية السنية المغضوب عليها .هيمنة الاحزاب الشيعية لم تروج حتى لمعارضة داخل البرلمان والتي من المفترض أن تقوى مواقفهم واجراءاتهم فكيف يتقبلون بمعارضة للنظام السياسي ولو بعد خمسة عشر عاما من حكم فاشل فاسد خرب العراق وأهله. والمعارضون المقصودون في هذا المقال هم ليسوا ( البعثيون والداعشيون والارهابيون ) كما يتم تصويره من قبل الاحزاب الحاكمة واجهزة اعلامها .بل هم جمهور عراقي واسع يضم الملايين ال 80% لتي قاطعت الانتخابات ومن بينهم أهل المحافظات الغربية التي نكبت جراء احتلال " داعش " وهم الناشطون الذين قادوا التظاهرات في العاصمة العراقية والبصرة ومدن الجنوب , وهم نخب المفكرين والسياسيين والمثقفين داخل العراق وخارجه ، هؤلاء جميعا معارضون للنظام القائم وحكم أحزابه ولو أجري استفتاء حر من جهات دولية لانكشفت حقيقة إن القلة الحاكمة هي وحدها الساندة للنظام القائم لأنها صاحبته وهي التي تمنحع مشروعيته المهتزة . وهنا يبرز السؤال لرئيس الوزراء الجديد ( عادل عبد المهدي) رغم ما يعيشه من ظروف قاسية لا تتيح له الانتباه اليه , وقد لا يلفتون انتباهه الحاشية الجديدة التي تتكون وتنمو ودائما ما تشكل حاجباً بين المسؤول والشعب . السؤال : لماذا لا يتوجه ( عبد المهدي ) الى الشعب الغاضب المعارض للانتخابات ومخرجاتها ومن بينها الحكومة " الناقصة " ويكاشفه بالواقع المرّ الذي يعرفه ؟ ولماذا لا ينفتح بصورة جدّية على نخب المعارضة السياسسية من المفكرين والمثقفين " شيعة وسنة وأكراد وتركمان ومسيحيين " وهم كثر وهو يعرف غالبتهم وبعض ما تفيض به أقلامهم كان يتابعه حين كان بين صفوفهم قبل ترأسه الوزارة ,وهم لم يلجأوا الى فتح دكاكين بعناونين مختلفة لكي لا يتهموا بأن خلفهم سفارات معينة , أليس مطلوباً من ( عادل عبد المهدي ) المحاصر حسبما يقولون بالأحزاب التي تتصارع على توزيع حصص المناصب أن يذهب الى الملجأ الحقيقي وهو الشعب دون إعلان استقالته حسبما يسرب بالاعلام ويتجاوز الأكذوبة التي يعرفها بأن الجالسين في مقاعد البرلمان هم ممثلي الشعب , ويوجه دعوة الى السياسيين والمثقفين والاعلاميين العراقيين المعارضين في الداخل والخارج لانتداب عدد معقول من بينهم ويتم عقد مؤتمر حواري معهم لبناء مشروع انقاذي للعراق فيها مكاشفة حقيقية وجريئة لفشل المشروع السياسي القائم والدعوة لاعداد مشروع جدي من خلال هذا المؤتمر البعيد عن التوظيف الدعائي تتبناه بجرأة القوى والشخصيات العراقية المعارضة دون التحرّش حالياً بالمؤسسات السياسية القائمة لكي لا يوصف الوطنيون بالفوضى والتآمر وتهديم العملية السياسية , ويتم إعداد وثيقة وطنية تعرض على الجمهور لمناقشتها عبر وسائل الاعلام وبحرية تامة ودون تحريض أوتهديد أمني من جهات لا تخفى على أحد مصادر تحركاتها . لأن الهدف من ذلك هو العراق المهدد بمخاطر جدية أكثر مما هو عليه الآن ومن أجل شعبه الذي يستحق التضحية ووحدته وسيادته . فإذا كان عبد المهدي متطابقاً مع أفكاره للتغيير الجدي , فهذا هو الطريق لإخراجه من ورطة هيمنة الأحزاب التي وقع فيها .
تاريخ الإضافـة 20/11/2018 - 11:02