عباس البياتي: قانون العفو يوسع من إطار المصالحة ويهيئ مناخاً سياسياً إيجابياً

 

دائرة اخبار التركمان

 

أجرت فضائية (العراقية) وضمن برنامج (حوار خاص) لقاء مع السيد عباس البياتي عضو مجلس النواب والأمين العام للاتحاد الاسلامي لتركمان العراق حول مشروع قانون العفو العام، وفيما يلي نص اللقاء:

 

س:استاذ عباس البياتي ما الفرق بين العفو العام والعفو الخاص استقراءا دستوريا خاصة ونحن في اجواء المصالحة الوطنية؟

ج: ابتداء لم ترد كلمة عفو عام في الدستور العراقي وانما الذي ورد في صلاحيات رئاسة الجمهورية اصدار عفو خاص وعليه فإن الذي يصدر والذي تم تقديمه من قبل مجلس القضاء الاعلى الى مجلس الوزراء ومن ثم يأخذ طريقه الى مجلس النواب هو مشروع قانون يتناول توسيع اطار العفو، ولاشك بأن مسألة العفو عن المعتقلين كانت تتصدر اجندة بعض القوى السياسية ومنها بالذات جبهة التوافق فإنها كانت ترفع شعارا مركزيا حددت بموجبه موقفها من حكومة الوحدة الوطنية وانسحبت على اساسها، واليوم لم يبق لدى جبهة التوافق مبرر للبقاء خارج  الحكومة بعدما استنفذت اهم مطالبها وهو مسألة العفو، ثم ان المصالحة الوطنية بدأت تتسع يوما بعد اخر ابتداء من مسألة استيعاب الضباط ثم التعامل معهم من الناحية التقاعدية ثم اجراء حوارات مع مجاميع نبذت العنف أو التعامل مع ظاهرة الصحوات واستيعابها واخيرا العفو العام، كل هذا مثل رسالة بل فتح صفحة جديدة من قبل الحكومة مع جهات وشخصيات وافراد قد اخطأوا الطريق والان يريدون ان يعيدوا النظر في سلوكياتهم وممارساتهم السابقة وينضموا الى الصف الوطني مواطنين صالحين وداعمين للعراق الجديد، اذن ثقة  الحكومة العالية بنفسها وبأجهزتها الامنية جعلتها تفتح باب السجون لتطلق سراح اعداد وربما آلاف السجناء من الذين لم تكتمل الادلة الجرمية بحقهم، وبذلك أرادت الحكومة ان تفتح صفحة جديدة في اطار المصالحة الوطنية، وكذلك استطاعت أن تستوعب شعارات وغايات قوى سياسية الى الامس كانت تتردد وتتحفظ ولا تنسجم ولا تتفاعل مع الحكومة، فأرادت ان تحقق لهذه الكيانات والكتل السياسية البرلمانية جزءً من مطاليبها، باعتبار ان هذه المطالب بعدما مررت بالاجهزة الدستورية وبالأطر التوافقية السياسية ممثلا بالمجلس السياسي للامن الوطني، وبعدما تم التأكيد على ان هذا العفو سوف يكون في اطار القانون والدستور ولن يكون عشوائيا ولا يمثل خطرا على امن المجتمع ووحدته.

 

س: استاذ عباس هل ان مشروع قانون العفو العام المزمع طرحه على مجلس النواب والذي تم اقراره وصياغته من قبل مجلس الوزراء هو يتناغم او يتفق مع اجواء المصالحة الوطنية وهي ثمرة من ثمرات العمل؟

ج/ لاشك بان هذا القانون سيوسع من اطار المصالحة الوطنية وسيهيئ مناخات سياسية ايجابية قائمة على اساس تدعيم الثقة بين الكتل السياسية، فالحكومة لا تريد ان تثأر ولكن عندما اعتقلت وسجنت اعتقلت بموجب القانون، وعندما تطلق سراح عدد منهم لا تطلق عشوائيا، وليست خطوتها هذه نتيجة الضغط وانما نتيجة قناعتها وايمانها بالمصالحة الوطنية باعتبارها مشروعا وطنيا من اجل ايجاد توافق سياسي، وبناءً على مخارج دستورية وقانونية، فاذن الحكومة ليست لديها معتقلين سياسيين في السجون، بل لديها اناس اعتقلوا بموجب القانون ومنها قانون السلامة الوطنية الذي شرع في عهد السيد اياد علاوي رئيس الوزراء الاسبق.

س/ بعض الاحزاب وبعض الكتل يقولون هنالك توسعة في هذه الاستثناءات لربما تشمل فئة قليلة كيف تنظر الى هذا الطرح؟

ج/ اولا هذا العفو لم يات نتيجة ضغوطات سياسية او غير سياسية، العفو جاء نتيجة توفير اطار قانوني وسياسي له هذا اولا، ثانيا جاء انطلاقا من وعي الحكومة والبرلمان لمسؤوليتهما في ضمان امن الناس وامن المجتمع، وبالتالي فهي لا تستطيع توسيع عبارة اطلاق العفو لانها لا تملك الصلاحيات الدستورية والقانونية، وأنتم تعلمون أنه في ايام النظام البائد ولان الاعتقالات كانت عشوائية غير قانونية كذلك كان يتم اطلاق سراحهم بشكل عشوائي، اما الان فنحن محكومون بدستور وقانون.

 

س/ استاذ عباس البياتي انت تقول انه لا يجوز ان نتجاوز على حقوق المجنى عليهم باعتباره حقا شخصيا وخاصا جدا فكيف نوفق بين هذا وذاك؟.

ج/ هذه الاستثناءات فيها نصوص دستورية، والنص الذي يبيح لمجلس الوزراء ولرئاسة مجلس النواب وللدولة ان يوسعوا في اطار العفو الخاص ويستثنى من هؤلاء الفساد المالي والاداري والجرائم الدولية وجرائم الارهاب والحق الخاص، فمثلاً صاحب الحق الخاص اذا لم يشاهد بأن الحكومة قد اخذت بحقه فلربما يفكر ان يقوم هو بأخذ حقه فبالتالي تصبح هنالك فوضى، اما اذا اراد ان يتنازل عن حقه له فهذا له اسلوب وطريق ربما قبل ان تصل القضية الى المحاكم، فاذن مع هذه الاستثناءات، وبالتأكيد فإن عدد الذين سيفرج عنهم كما ذكر السيد وزير العدل وكالة اكثر من 8000  سجين وقد اطلق سراح ما يقارب من 10 آلاف شخص سابقا كما صرح السيد القاضي الناطق باسم مجلس القضاء الاعلى، وما تبقى هم ممن تنطبق عليهم جرائم عصابات منظمة او جرائم قتل ولا يمكن ان تجابه الضحايا باطلاق سراح من قتل خمسة وستة أو أكثر، فالمصالحة الوطنية لا تكون على حساب العدالة.

 

س/ بعض السياسيين زاروا السجون والمعتقلات وقاموا بتصوير هؤلاء المعتقلين هل ان هذا قرار العفو ربما جيرت لهذه الفئات ام انه دستوريا وقانونيا هو حصريا من صلاحيات مجلس الوزراء؟

ج/ مما لاشك ان هذه الزيارات استخدمت لاغراض الدعاية السياسية ولممارسة الضغط السياسي على الحكومة ليس لاجل هؤلاء المعتقلين وانما لاجل الذات، والحكومة بدات بهذا المشروع قبل هذه الزيارات، وللاسف كانت هذه الزيارات تأتي في اوقات خاصة من اجل احراج الحكومة واظهارها بانها زجت بالناس باعتقالات عشوائية، علما ان هؤلاء المعتقلين قسم منهم متهم بحيازة اسلحة وقسم منها نتيجة لوجود ادلة غير مكتملة، وعليه فان الذين ذهبوا الى السجون ارادوا ان يقوموا بدور القضاة وان يحكموا عليهم من معتقلاتهم أنهم أبرياء، والحكومة قد زجت بهم بدون أدلة، وهذه دعاية سياسية قد بان الغرض منها، اما بالنسبة للمعتقلين عند القوات الامريكية فليس لنا اية ولاية على هؤلاء والحكومة ساعدت على اطلاق خمس مائة سجين منهم من محافظة الانبار بكفالتها لان الحكومة هي التي تكفلت لدى الامريكان من اجل اطلاق سراح هؤلاء.