الفساد الاداري من منظور
العولمة:
الآثار المالية
والاقتصادية
(دراسة للاستاذ الدكتور صبحي
الصالح)
نسمع ونقرأ الكثير عن ظواهر الفساد الاداري والاقتصادي
والاجتماعي التي تفشت ليس في عراقنا الحبيب، حسب، وانما في العالم باسره. درس
المختصون آثار الفساد التي ما برحت تنخر في مجتمعاتنا مثلها مثل حشرة الارضة التي
يصعب التحلص منها مالم نضرب الرأس.
وانا اتابع تفاقم مشكلة الفساد في العراق وقعت يداي على
دراسة بحثية للاكاديمي العراقي الاستاذ الدكتور صبحي الصالح المنشورة في الدورية
العلمية (الاداري) العدد 150 بتاريخ يونيو 2006 والصادرة عن معهد الادارة العامة
بمسقط - سلطنة عمان، يبحث من خلالها موضوع الفساد باسلوب علمي وتفصيلي، ولا يتطرق
الى نتائج الفساد وآثاره حسب، وانما يدرس المشكلة من جميع جوانبها ويشخص الامراض
المسببة لها، وبالتالي يضع العلاج المناسب لها.
اضع هذا الدراسة امام انظار الحكومة العراقية التي تتولى
مسؤولية قيادة الدولة واطلب منها ان تدرس مليا ما ورد في هذا المقال القيم لعلها
تجد الحلول المناسبة للتخلص من الامراض التي باتت لا تعد ولا تحصى في زمن نَدُر فيه
الدواء.
عماد عبدالكريم مغير
ضابط سابق في الجيش العراقي
الباسل
لقد أخذ
موضوع الفساد منذ بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي اهتماما واسع النطاق على
الصعيد العالمي حتى غدا في الوقت الراهن يحتل صدارة اهتمامات وأولويات مختلف حكومات
العالم وخاصة النامية منها. ويعزى ذلك إلى تزايد إدراك هذه الحكومات بتفاقم مشكلة
الفساد وبما تفرزه من انعكاسات سلبية وأضراراً بالغة في مختلف ميادين الحياة
الإنسانية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية, في الوقت الذي تسعى به كافة بلدان
العالم إلى مواكبة متطلبات التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة العالمية
والمتمثلة في ظاهرة العولمة والتحول من الانغلاق الاقتصادي إلى الانفتاح, والاندماج
في الاقتصاد العالمي, وتحرير الأسواق. وإن الانخراط في العولمة قد يفتح آفاقاً
جديدة ويتيح فرصاً كثيرة الإ أنه قد يخلق تحديات كبيرة على المجتمع الدولي التي
تتمثل باستخدام تكنولوجيا عالية في
ممارسات الفساد في ظل تطورات تقنية المعلومات وهيمنة الاقتصاديات الخدمية ورفع
حواجز الحماية التجارية أمام تدفقات الاستثمارات والخدمات المالية, فعولمة
الاتصالات الإلكترونية تسهل نقل الأموال بطرق غير مشروعة, وفي إمكانية اختراق
الأسواق المالية العالمية التي سببت في أزمات مالية عنيفة لكثير من الحكومات
والشركات والبنوك في مختلف بلدان العالم. وتأسيساً على ذلك فإن موضوع الفساد يحتل
مكاناً مميزاً في المواضيع المثارة في عصر العولمة لما له من أثار وانعكاسات كبيرة
محلياً وعالمياً, ويتجلى الاهتمام في هذا الموضوع بمؤشرات كثيرة يمكن ملاحظتها
ورصدها من خلال الكم الكبير والهائل في البحوث المتعلقة به, والتي تعدها الهيئات
الدولية المهتمة بالتصدي ومكافحة الفساد والتي في مقدمتها منظمة الشفافية
العالميةTransparency
International )
), ومراكز البحث العلمي في جامعات العالم المختلفة والهيئات الدولية الأخرى كصندوق
النقد الدولي, والبنك الدولي للإنشاء والتعمير.
تهدف هذه
الدراسة إلى التعرف على مشكلة الفساد ومصادرها وأنواعها وانعكاسها على الاقتصاد
العالمي خصوصاً بالنسبة للبلدان
النامية, كما نتطرق لاستكمال الصورة إلى بعض التوصيات الخاصة بأخذ التدابير
والوسائل العلاجية لمواجهة هذه المشكلة, مع الأخذ بعين الاعتبار الدروس المكتسبة من
محاولات التصدي للفساد في البلدان المتقدمة, في ضوء المحاور
التالية:
1.
مشكلة الفساد:
تعريف.
2.
الدراسات
التجريبية.
3.
الفساد والتشوهات
الاقتصادية.
4.
الفساد والتجارة
الخارجية.
5.
عولمة
الفساد.
لقد اقتصرت أدبيات
الفساد في مناقشة مصطلح الفساد من خلال تعريف منظمة الشفافية العالميـة (
TI )
للفساد, وهو: ( إساءة استخدام الوظيفة العامة للمنفعة والكسب الخاص ) (1)
بمعنى أن الفساد
ظاهرة ظرفية قد يمارسها الموظف العام لواعز نفعي ومادي وتغليب المصلحة الخاصة على
المصلحة العامة فالتعريف ينطلق من الخاص إلى العام, بمعنى أن الفرد الفاسد مصدر
فساد المجتمع باستغلاله المنصب العام.
إلا أن الفساد قد
يأخذ معنى أعم وأشمل كنتاج للخلل في البيئة الاجتماعية واضطراب المجتمع, وفي
التنزيل " ويسعون في الأرض فساداً " بمعنى العمل من قبل الجماعة لإلحاق الضرر,
والفساد في (المعجم الوسيط): يعني التلف والعطب والاضطراب والخلل كما قال سبحانه "
ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس" أي اكتساب الرزق بالباطل وعدم
كفايته للناس. وفي (المنجد) الفساد: (اخذ المال ظلماً).(2)
ومن زاوية الاقتصاد
الكلي إن الفساد مشكلة تؤدي إلى فوائد ومنافع جمة وكبيرة لطرفي الفساد, وبالمقابل
تكلف الاقتصاد والمجتمع تكاليف باهظة.
والفساد كظاهرة
اجتماعية وتاريخية لا تخص مجتمع معين أو حقبة تاريخية معينة, لأنها وجدت لتبقى
طالما وجدت عوامل الجهل والفقر وقمع حرية الإنسان بالنسبة للمجتمعات الفقيرة, أما
بالنسبة للمجتمعات المتقدمة فأن غياب الواعز الديني والأخلاقي تشكل سبباً رئيساً في
فساد الفرد والمجتمع.
وترى نظريات العلوم
السلوكية بأن ظاهرة الفساد نابعة أصلاً من ميل الإنسان الفطري إلى ممارسة السلوكيات
الفاسدة ( غير السليمة ) وذلك لأن الطبيعة الإنسانية, طبيعة غير منضبطة وفوضوية إذا
ما تغيبت الأخلاقيات العامة في بيئة اجتماعية تفتقر إلى الضوابط والمسائلة
القانونية, وإن عدم أخذ تدابير وقائية وعلاجية في تفعيل القوانين ووسائل الردع
وتطوير النظم الرقابية قد يؤدي إلى استشراء الفساد.(3)
وأن تطور علم
الأخلاقيات ( Ethics of Conduct ) في
مختلف صنوف المهن ( الطب, المحاماة, الهندسة, المحاسبة.....الخ ) فالغرض منها
الارتقاء بمعايير وقواعد السلوك المهني وتضييق نطاق الممارسات المهنية
الفاسدة.
بالنظر لتشابك أبعاد
مشكلة الفساد وتعدد متغيراتها بين ما هو محلي وعالمي وبين ما هو سياسي واقتصادي,
وبين ما هو فردي ومجتمعي وغيرها, فإنه من الصعوبة بمكان قياس هذه الظاهرة وتحديد
حجم الأضرار والخسائر الناجمة عنها في اقتصاديات البلدان المختلفة, وإن محاولة
دراسة هذه الظاهرة تنطلق دائماً من الناحية النظرية في تشخيص أسباب ودوافع الفساد
والنتائج المترتبة عليه, وتتلخص دائماً أن تفاقم مشكلة الفساد تشكل كارثة مجتمعية
تثبط محاولات التصدي لها, حيث يعتقد بعض الباحثين أن تكاليف مكافحة الفساد قد يكون
أكبر بكثير من تكاليف الفساد ذاتها, وأن التكاليف الاجتماعية للفساد تتراكم وتزداد
باعتبار أن الفساد يشكل دائماً مصدر خطر وتهديد لاستقامة الحياة العامة, وظاهرة
ملازمة لتطور وتعقد الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
أما تأثيرات هذه
المشكلة وانعكاساتها السلبية قد تختلف من مجتمع لآخر ومن دولة لأخرى, فبالنسبة
للبلدان النامية والفقيرة فقد ألحقت مشكلة الفساد أضراراً كبيرة على مجمل الحياة
العامة وفي عرقلة محاولات الإصلاح والتطوير والأضرار أيضاً في علاقاتها الدولية
والسياسية خصوصاً بالنسبة للبلدان التي تفتقر إلى مقومات المجتمع
المدني.
أما بالنسبة للبلدان
المتقدمة فإنها تواجه أيضاً تحديات الفساد على شكل من الممارسات الإدارية والمالية
والسياسية غير السليمة, خصوصاً فيما يتعلق بالفضائح المالية والسياسية المتسببة في
إنهيار وإفلاس كثير من الشركات والبنوك, وسقوط شخصيات بارزة في مجال السياسة
والاقتصاد. والأخطر من ذلك فأنه قد دلت بعض الدراسات ان الكثير من الطبقات الغنية
والثرية في المجتمعات المختلفة سواء في البلدان المتقدمة أو النامية قد ارتبطت بشكل
مباشر أو غير مباشر بعمليات وممارسات فاسدة لتراكم الثروة.
وفي هذا السياق
وبالنظر لتشابك المتغيرات المحلية والعالمية لمشكلة الفساد, فقد أخذت هيئة الأمم
المتحدة على مسئوليتها في التصدي لهذه المشكلة بإنشاء منظمة الشفافية العالمية في
سنة 1993م كهيئة دولية لمساعدة البلدان
المختلفة خصوصاً منها البلدان النامية والفقيرة في مكافحة الفساد من خلال بناء
وتطوير منظومة لمعايير الشفافية وتطوير أساليب مواجهة الفساد, وقد تضافرت جهود هذه
المنظمة مع تبني كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي استراتيجية مكافحة الفساد
في توجيه وإلزام الحكومات في التصدي لمشكلة الفساد في البلدان النامية كشرط من شروط
تقديم المساعدات وتمويل مشروعات التنمية.(4)
وقد قامت منظمة
الشفافية العالمية ( TI
) ومنذ
تأسيسها في توفير وإرساء مقومات نظم الشفافية والمعلوماتية على المستويين العالمي
والمحلي وتبادل برامج الخبرات والاستشارات في مجال مكافحة الفساد وتنظيم المؤتمرات
والحلقات الدراسية وتدريب المتخصصين من أجل توسيع أنشطة المنظمة, وبلورة استراتيجية
التصدي لمشكلة الفساد, خصوصاً وأن هذه المشكلة أخذت أبعاداً جديدة في ظل عولمة
الاقتصاد, باعتبار أنها تشكل عائقاً لتدفق الاستثمارات وراس المال وتعطيل نمو
التجارة العالمية.
وبالرغم من الجهود
المبذولة والكبيرة في التصدي لهذه المشكلة من قبل المجتمع الدولي, فإنه لازالت تشكل
تهديداً لمستقبل التنمية لكثير من البلدان, وإن شواهد التاريخ الحديث بانهيار النظم
الشمولية كانت بسبب استشراء الفساد السياسي والاقتصادي والإداري كما حدث في روسيا (
الاتحاد السوفيتي ) سابقاً, ولا تزال تعاني الدولة الروسية من تفاقم هذه المشكلة,
وكذلك الحال بالنسبة لبلدان أوروبا الشرقية, أفريقيا, أمريكا الجنوبية و بلدان
الشرق الأوسط, إضافة إلى تعاقب الأزمات المالية وانتشار الفقر في العالم وتصاعد
أنشطة الاقتصاديات غير الرسمية, ونمو حجم التعامل المصرفي والمالي غير الشرعي في
بنوك ومؤسسات مالية في بلدان الجزر الصغيرة بين البحار والمحيطات (Offshore Banks) وغسيل
الأموال وارتفاع معدل الجريمة المنظمة بسبب استشراء وتفاقم الفساد عالمياً
ومحلياً.(5)
لقد دلت الدراسات
التجريبية في مجال الفساد أن مستويات الفساد تختلف باختلاف النظم السياسية
والاقتصادية بين بلدان العالم, فالبلدان التي تتبنى النظام الشمولي وهيمنة الدولة
على النشاط الاقتصادي تواجه مستوى مرتفعاً من الفساد ويطال كبار المسؤولين
الحكوميين ( High-Level
Corruption ) ويسمى بالفساد
الأسود
( Black
Corruption) وهو الفساد الذي ينتج عنه مخاطر
وأضرار كبيرة على الدولة والمجتمع والذي يتعلق بسوء استعمال السلطة من قمة الهرم
الحكومي من أجل منافع خاصة ويتمثل في عقد الصفقات التجارية الكبيرة في إطار
العلاقات الدولية. ويوجد نوع من الفساد الذي يسمى بالفساد الأبيض ( White
Corruption )
الذي
قد يعد مقبولاً بين اغلب أفراد المجتمع ويتمثل بممارسات غير قانونية لكنها تظهر على
السطح كواقع مقبول من قبل المجتمع. كظاهرة التهرب من الضريبة, وعدم دفع حقوق الدولة
إلا أنها تعكــس تأثيرات أدائيه على الهيكل الاقتصادي, ويسمى أيضاً بالفســاد ذو
المستوى المنخفـــض ( Low level
Corruption )
ويشمل
أيضاً ممارسات الفساد الروتينية من غالبية صغار موظفي الدولة (كتقديم الرشاوى
بمبالغ صغيرة ) لتسهيل إنجاز معامـلات رسمية وهو الفساد غير المنظــم (Chaotic
Corruption )
,
أوكرك ( 91Okruk 19).
(6)
أما النوع الآخر من
الفساد يسمى بالفساد الرمادي ( Gray
Corruption
) وهو
نوع من الفساد الذي يمثل ممارسات فساد مقبول لدى بعض الشرائح الاجتماعية المستفيدة
منه, ومرفوضة من قبل شرائح أخرى, وتكون بواعث هذا الفساد عوامل متداخلة اقتصادية
واجتماعية مثلاً حالة المحاباة, والمنسوبية, والوساطة ... وغيرها. كيت وآخرون (
kate 1989
).(7)
وقد درس مارو ( Maro 1995 ) مشكلة الفساد على أساس طبيعة النظام
الاقتصادي, فاقتصاد السوق أقل تأثيراً بالفساد من الاقتصاد الموجه ( المخطط ) الذي
يشكل بيئة ملائمة لاستشراء الفساد نتيجة لعدم التوازن الداخلي للاقتصاد بين
القطاعين العام والخاص.(8)
أشار كليترييج (
Kletgred1998 ) إلى
تأثير الفساد على النمو الاقتصادي, وقام بأختبار مجموعة متغيرات لتحليل العلاقة بين
الفساد وهيكل الإنفاق الحكومي, وأستنتج بأن الفساد يخفض الاستثمار والنمو الاقتصادي
ويغير من هيكل الإنفاق الحكومي ويؤدي إلى تخفيض معدل الإنفاق على الخدمات العامة
كالتعليم والصحة.(9)
وبيّن نموذج بارو (
Baro1990 ) أن
الإدارة البيروقراطية الفاسدة تجعل الفساد بمثابة ضريبة على الدخل وتحصل على هامش
من الأموال كجزء من زيادة الإنفاق الحكومي وتحويل هيكل الإنفاق الحكومي إلى تلك
المجالات التي يمكن حصول الرشاوى فيها بقدر أكبر من الكفـاءة.(10)
والفساد كظاهرة
مجتمعيه تضعف الدور الحكومي في توزيع الدخل لأن منافع الفساد تذهب إلى شريحة
اجتماعيه معينه وتشوه تخصيص الموارد والى تقليل إيرادات الضرائب وزيادة أعباء
الإنفاق العام, وكلمــا كان حجــم الإنفاق كبيراً كلما ارتفعت مستويات الفســاد,
ويرى لــوبملمور (
Labolomor 1994 ) أن
مشكلة الفساد تصبح أكثر سوءاً وتعقيداً في البلدان النامية حيث هيمنة القطاع العام
وتدخل الدولة المباشر في الاقتصاد. وكلما كان الاقتصاد محكوماً بالقيود والتشريعات
الحكومية فإنه يواجه تفشي الفساد خصوصاً بين أوساط الذين يقومون بتطبيق القوانين
والإجراءات واللوائح.(11)
ومن جانب آخر فقد
أجريت بعض البحوث والدراسات التجريبية في ضوء الفرضية القائلة " إن الفساد قد يساعد
أو يعيق التنمية الاقتصادية, وقد قام كل من وارث ( Warith 1963 ),
ومردال (Myrdal 1968),
(Leys 1978), وسكوت
(Scott 1972 ), و روز
(Rose 1989) وغيرهم.
في اختبار العلاقة بين تكاليف ومنافع الفساد, خصوصاً فيما يتعلق بفساد الأجهزة
البيروقراطية التي تملك سلطة اتخاذ القرارات في أقامة المشروعات الاستراتيجية
والتنموية, وإن استخدام الرشوة لتسهيل عقد الصفقات لمثل هذه المشروعات قد يؤدي إلى
تحقيق منافع اقتصادية تفوق منافع الفساد. ولا يوجد اتفاق بين الباحثين حول صحة هذه
الفرضية, بسبب أن البيانات والمعلومات الخاصة بالفساد يشوبها كثير من التضليل ولا
يمكن التعويل عليها.(12)
وقد قام بعض
الباحثين بدراسات تجريبية لعدد من البلدان التي تتمتع باقتصاديات متقدمة على أســاس
العلاقة بين مؤشر الناتج المحلي الإجمــالي GDP ومؤشر
معدل دخل الفـــرد Per Capita وظاهرة
الفساد في تلك البلدان وكان اختبار فرضية العلاقة الارتباطية بين الفساد و
GDP/Per
Capita, قد بينت
وجود علاقة قوية (= - 81
r)
(Bivariate Relationship), إلا إن
هذه النتيجة لا توفر تفسيراً واضحاً من وجهة نظر الباحثين الذين طرحوا التساؤلات
التالية:
1.
هل إن المستوى المنخفض للفساد
يعود إلى أعلى GDP/Per
Capita مستوى من الناتج المحلي
الإجمالي ومعدل مرتفع لدخل الفرد.
2.
هل المستوى المرتفع للناتج
المحلي الإجمالي ومعدل دخل الفرد يتبع مستوى منخفضاً من
الفساد.(13)
فالعلاقة بين مؤشرات
التنمية والفساد يبقى موضوعاً بحثياً تجريبياً, والإجابة على ذلك يتطلب سلسلة زمنية
للبيانات التي لا يمكن توافرها خصوصاً وأنه من الصعوبة حصر بيانات صحيحة عن الفساد,
إلا أن الدلالة النظرية تؤكد أن GDP/ Per
Capita تمثل كنتيجة (متغير تابع) للحرية
الاقتصادية, والنظام الديموقراطي للمجتمع ميني ( Meny 1992 ) ,
ليفان (Levine 1975),
مينتزاتي ( Menzette 1996 )
وآخرون.(14)
وقد استخدمت مؤشرات
منظمة حقوق الإنسان أو تسمى بيت الحرية ( Freedom
House ) لقياس
الحرية الاقتصادية لتحديد مدى تدخل الدولة في الأنشطة الاقتصادية وتأثيراتها على
حرية الفرد في ضوء الفرضية القائلة " إن البلدان الأكثر سلطوية وتدخلاً في الحياة
الاقتصادية وأكثر قمعاً لحرية الفرد وأقل اندماجاً بالمجتمع الدولي هي البلدان التي
تعانى من تفشي ظاهرة الفساد".
واعتمدت بيانات قياس الحرية الاقتصادية في ضوء البيانات المتعلقة بالحريات
المدنيـة والقـيم والعادات الثقافية من 82 بلداً من بلدان العالم
المختلفة, كرنتنكـي ( Karataycky 1997 ) في
استخدام خمسة مؤشرات تتعلق بالحرية الاقتصادية للإنسان, (حرية التملك, حرية اكتساب
العيش, حرية تأسيـس الشركات, حرية الاستثمارات, حرية الانخراط في التجـارة
العالميـة ) ميســاك ( Messick 1996 )
.(15)
وإن الأدلة
التجريبية المستمدة من المقارنة بين بلدان مختلفة باستخدام مؤشرات الدليل الدولي
للمخاطر تشير الى أن للفساد آثاراً سلبية في استثمارات القطاع الخــاص وفي النمو الاقتصـادي, فالتحليـل
الانحـداري ( Regression Analysis )
يبين
أنه إذا كان بلد معين في نقطة منتصف سلم قياس الفساد, وإذا تمكن من تقليل آثار
الفساد بنسبة 30%, فإن هذا يؤدي إلى ارتفاع
معدل الاستثمارات الخاصة بنسبة 4%. وإلى ارتفاع بمقدار نصف نقطة
مئوية في المعدل السنوي لنمو حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وأن أثر الفساد
في تخفيض الاستثمارات الخاصة يشكل على الأقل ثلث الآثار السلبية, أما تشويه النفقات
الحكومية فيأتي في المرتبة الثانية. كذلك تبين نتائج التحليل الانحداري أن البلد
الذي تتحسن أوضاعه في مكافحة الفساد بنسبة 30% يستطيع زيادة إنفاقه على
التعليم والخدمات العامة بما يعادل نصف نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي, وهذا
مؤشر بالغ الأهمية لتأثير ارتفاع مستوى التعليم الأمر الذي يسرع في النمو
الاقتصادي.(16)
وفي دراسة المنظمة
العالمية ( TI ) لتحديد
البلدان الأكثر وأقل فساداً من بين (54) بلداً تمثل كافة بلدان العالم
الغنية والنامية والفقيرة باستخدام مؤشرات (17):
1-
الحرية الفردية ومؤسسات المجتمع
المدني.
2-
مدى تدخل القطاع الحكومي في
الأنشطة الاقتصادية.
3-
النظام السياسي فيما إذا كان
ديموقراطياً أو شمولياً.
4-
القيم والعادات والتقاليد
للمجتمع.
5-
مدى الاندماج مع المجتمع
الدولي.
جدول
(1)
الترتيب التنازلي للفساد
عالمياً
|
Corruption Ranking |
Country |
الـدولـــــــــة | |
|
9.43 |
|
نيوزلندا |
1 |
|
9.33 |
|
دانمارك |
2 |
|
9.08 |
|
السويد |
3 |
|
9.05 |
|
فنلندا |
4 |
|
8.96 |
|
كندا |
5 |
|
8.87 |
|
النرويج |
6 |
|
8.80 |
|
سنغافورة |
7 |
|
8.76 |
|
سويسرا |
8 |
|
8.71 |
|
النرويج |
9 |
|
8.60 |
|
استراليا |
10 |
|
8.45 |
|
ايرلندا |
11 |
|
8.44 |
|
المملكة
المتحدة |
12 |
|
8.27 |
|
ألمانيا |
13 |
|
7.71 |
|
اسرائيل |
14 |
|
7.66 |
|
الولايات المتحدة
|
15 |
|
7.59 |
|
استريا |
16 |
|
7.05 |
|
اليابان |
17 |
|
7.01 |
|
هونك كونك |
18 |
|
6.96 |
France(FRA) |
فرنسا |
19 |
|
6.84 |
|
بلجيكا |
20 |
|
6.80 |
|
تشيلي |
21 |
|
6.53 |
|
البرتغال |
22 |
|
5.68 |
|
جنوب أفريقيا |
23 |
|
5.57 |
|
بولندا |
24 |
|
5.37 |
|
جمهورية
التشيك |
25 |