دور الاتصالات
الالكترونية في تطوير المجتمع المدني في العراق
د. نجاح كاظم
ـ استاذ جامعي في
هندسة الالكترونيات-ﺑﺭﻳﻄﺎﻧﻳﺎ
ـ المدير التنفيذي
للمنبر الدولي للحوار الاسلامي
ـ المؤسس
ﻭﺭﺋﻳﺲ
جمعية الكندي للمهندسين
ا1
ـ مقدمة
تمثل الاتصالات
الالكترونية العصب الحساس والحيوي لاقتصاد المجتمع الحديث. وهناك أدلة واضحة تشير
الى الخسارة الحقيقية في الكفاءة والفعالية لقطاعات ـ الصادرات الزراعية والنقل
والتجارة والمصارف والسياحة.. وغيرها بسبب عدم توفر الخدمات وضرورات الاتصالات
الالكترونية الحديثة. كما ان الاتصالات تساهم في توفير التسهيلات لخدمات الطوارئ
ثم ربط المدن بالقرى والأرياف.
نعيش في عالم
متسارع، حيث يتوجب العمل اكثر في وقت أقل، والتأخر او التعثر في الاتصالات
الداخلية او العالمية يحد من الابداع والخلق والمردود الانتاجي، ويخدم التجاوب او
الاستيعاب لهذه التكنولوجيا التطور العام في البلد لأن يصبح جزءاً من التوجه
العالمي. وهذا يعلل استثمار الامريكيين عشرات المليارات من الدولارات في انشاء
البنى التحتية للاتصالات العصرية وتخصيص اليابان مئات المليارات من الينّات لتقنية
الفايبرات (الألياف) الضوئية والوسائل الاخرى المتقدمة من الاتصالات والشبكات
الالكترونية وهم يسعون لإتمام هذا المشروع الضخم في العام 2015.
أما الألمان فقد انشأوا وزارة خاصة والتي تعنى
أساساً بإرساء البنى التحتية الحديثة للاتصالات الالكترونية وتوفير الكادر العلمي
والفني لاحراز هذا الهدف1.
وتستخدم شركات الاتصال الكبيرة في بريطانيا افضل الاجهزة والأدوات الموجودة في
السوق لخلق البنى التحتية العصرية وتحقيق أفضل خدمات للزبائن من جانب، والاستثمار
في موارد وكوادر هذه التقنية من جانب آخر. والتقدم في سنغافورة اليوم ناجم عن
تأسيس بنى تحتية متقدمة في الاتصالات لجذب الاستثمارات الضرورية لتنمية اقتصاد
الجزيرة وتحقيق ما يسمى بالجزيرة الذكية في العام 22000.
وما زال يُنظر في
العراق كما في باقي بلدان العالم النامي، الى صناعة الاتصالات الالكترونية
وافرازاتها الهامة في البلد كسلع كمالية او استهلاك محلي وليس كعامل انتاج
استراتيجي في تطور البلد وتقدمه. ولهذا فإن الاستثمار في تقنية الاتصالات
الالكترونية في العراق والتي تزداد أهميتها يوماً بعد يوم محدودة للغاية، وتقدم
الخدمات الاتصالية للشركات والمنشآت الحكومية فقط وتكون محدودة على العموم لتلبية
احتياجات الوظائف والاذاعة والصحف. والأهم ربما غياب الخدمات الاتصالية، كالانترنت
وغيرها، في المدارس والجامعات والأهمية الكبرى لمثل هذه التكنولوجيا في طرق
التعليم الحديثة.
2.
ضرورة الاستثمار
الاستثمار المادي في
أجهزة، مواد، خطوط اتصال، تدريب كوادر، تحفيز القطاع الخاص في هذا الجانب، وتطبيق
الخدمات الجديدة لهذه الفعاليات يخلق مردوداً إيجابياً في نشاط الاقتصاد ويردم
الفجوة مع الدول المصنّعة والكبيرة. وإذا أجرينا مقارنة سريعة بين العالم المصنع
والنامي وتقنية الاتصالات الالكترونية ندرك عمق الفجوة بين الجزئين الشمالي
والجنوبي للكرة الارضية، حيث ان 70% من الناس (عالم الجنوب الفقير) يمتلكون 7% من
الهواتف في العالم3. وبالأرقام العملية كما تذكر إحدى الدراسات فإن هناك 55 هاتفاً
لكل 100 شخص في عالم الشمال الغني، مقابل 10 هواتف لكل 100 في الأرجنتين أو 1 لكل
100 في بنغلادش أو 1000 في افغانستان على سبيل المثال (خط بياني 1). ثم ان خدمات
الهاتف والأنواع الأخرى من الاتصالات تكون في هذه البلدان محصورة في المدن
والمراكز الكبيرة، أما نصيب المدن الصغيرة وخصوصاً القرى والأرياف منها فقليل
جداً. وفي بعض قرى وأرياف عالم الجنوب لا توجد هواتف او وسائل اخرى للاتصال
إطلاقاً. لكن بعض قرى وأرياف كردستان العراق، غير الواقعة تحت سلطة نظام صدام،
تمتلك لعدد كبير من صحون تلفزيون الستلايت وعلى تماس مع العالم بواسطة الانترنت
وغيرها4. وبعض البلدان كاليمن تتجنب الخطوط الثابتة للاتصالات وتقفز مباشرة من عصر
ما قبل الاتصالات الى عصر الهواتف النقالة المستخدمة كثيراً في تسوية النزاعات بين
القبائل.
في السابق القلم كان
أهم من السيف بينما اليوم الانترنت ربما أهم بكثير من الكلاشنكوف.
التباين الواسع في
الكثافة الاتصالية* (Teledensity) للبلدان
والمناطق المختلفة كما يذكر تقرير الأمم المتحدة في العام 1999 يختلف من 3,5 خطوط
ثابتة لكل 100 مواطن في صحراء افريقيا الى 7,77 خط لكل 100 مواطن في منطقتي الشرق
الأوسط والخليج الى اكثر من 56 لأعضاء منظمة التعاون والتطوير الاقتصادي
(UECD)5.
عدد خطوط الهواتف في
العالم ازدادت من 540 مليون العام 1990 الى حدود 825 مليون 1998 ويتوقع الى أكثر
من 1100 مليون العام 52002.
وفي عصر الاتصالات
النقالة كالهواتف الخلوية، فالأرقام للشمال الغني مرة أخرى أكبر بكثير مقارنة مع
العالم الفقير. في فلندة، على سبيل المثال لا الحصر، يوجد ما يقارب 57 في المائة
هواتف نقالة لنفوس بلد أقل من خمسة ملايين نسمة. في بريطانيا النسبة المئوية
للهواتف النقالة هي 54,2 وفي المانيا 660,12 مقارنة بكوبا 1,3 في المائة، السودان
5,6 في المائة، باكستان 8,5 في المائة وايران 9,2% كأمثلة عملية قليلة7 (انظر خط
بياني 2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
الكثافة الاتصالية (Teledensity) تشير
الى عدد خطوط الهواتف لكل 100 مواطن
2.1
عرب الشرق الأوسط
تجارة الاتصالات
(اجهزة وخدمات) في المنطقة العربية للشرق الأوسط صغيرة جداً مقارنة مع باقي مناطق
العالم. موارد الاتصالات الالكترونية وودائعها في المنطقة بالغة الصغر الى درجة
تحتاج استثمارات هائلة حتى تصبح في مستوى مقارن او مماثل مع تلك لاقتصاديات
البلدان المتطورة.
مناطق الشرق الأوسط
والخليج العربي تمتلك ما يقارب 12,4 مليون من خطوط الهاتف الثابتة في العام 1998،
وهذا الرقم يمثل 1,5 في المائة من كامل الخطوط الثابتة في العالم كله5. الكثافة
الاتصالية (Teledensity) في
هذه المنطقة
الواسعة من العالم العربي تتغير بشكل كبير اعتماداً على عوامل كحجم البلد، عدد
النفوس، الدخل الفردي والأهم ربما الاستثمارات لبناء خطوط هاتف جديدة (انظر جدول
1)8. الكثافة الاتصالية في منطقة الخليج العربي في حدود 17 خط هاتفي لكل 100 مواطن
في العام 1998.
الخدمات الاتصالية
في هذه المنطقة صغيرة وكفوءة وقد تصبح مثال جيد لباقي مناطق العالم العربي.
الكثافة الاتصالية
في باقي بلدان الشرق الأوسط العربية منخفضة لتلك في منطقة الخليج وهي في حدود 5,8
خط هاتفي لكل 100 مواطن في العام 51998. معدل هذه الكثافة في البلدان هي 1,5 خط
هاتفي في اليمن، 6,02 خط هاتفي في مصر، و11,5 خط هاتفي في الأردن لكل 100 مواطن في
العام 1998. لبنان سجلت أعلى كثافة اتصالية لنفس العام 19,4 خط هاتفي لكل 100
مواطن (انظر جدول 1).
عدد المشتركين او
المالكين للهواتف النقالة وصل الى 2,4 مليون في العام 1998 ما يمثل نسبة ضئيلة
0.75% من المشتركين او المالكين في العالم كله أي أقل من واحد في المائة.
بلدان الخليج
العربية، مرة اخرى، تسجل اعلى الأرقام لخدمات الهواتف النقالة كالامارات 58,3 في
المائة، البحرين 54,6 في المائة، قطر 42,7 في المائة والسعودية العربية 31,7%
مقارنة مع مصر 19,9%، اليمن 7,1% وسوريا 1,6%7، مستخدمي الانترنت في المنطقة كان
596,800 في العام 1998 كما يظهر في جدول 92. بينما جدول 103 يوضح مستخدمي الانترنت
1,899,500 وهو رقم صغير جداً الى عدد المستخدمين الكلي 56 مليون (في العام 1999)
في العالم.
جدول 114 يوضح عدد
أماكن أو قواعد مستخدمي الانترنت. ومن الضروري ذكر انه يوجد واحد من مستخدمي
الانترنت لكل 500 مواطن في العالم العربي12. ومقاهي الانترنت تزداد شعبيتها حتى في
البلدان العربية الفقيرة مثل اليمن التي تزداد بسرعة خصوصاً في عدن وصنعاء. نسب
مستخدمي الانترنت في المناطق الاخرى من العالم 1 لكل 125 مواطن في منطقة امريكا
الجنوبية والحوض الكاريبي، 1 لكل 200 في جنوب شرقي آسيا والباسفيك، 1 لكل 250 لشرق
آسيا، 1 لكل 1500 في افريقيا و1 لكل 2500 لجنوب آسيا12.
2.2
العراق
الكثافة الاتصالية
في العراق واطئة للغاية 3,1 في العام 1998 (جدول
1). وهذا الرقم حتى أقل من المناطق الافريقية الصحراوية، 53,5، وفقط أعلى من اليمن
في العالم العربي.
وهذا بسبب عدم وجود
استثمار وتوجيه معظم الموارد المالية للميزانية العسكرية (بضمنها الاتصالات
العسكرية). والسبب الآخر هو نقصان الصيانة وأدوات الاحتياط بسبب مقاطعة الأمم
المتحدة على العراق بعد غزوه الكويت العام 1990.
الوصول لشبكة
الانترنت محدود للغاية والمركز الأول لهذه الشبكة سمح له بالعمل في العاصمة،
بغداد، في 27 تموز/يوليو العام 132000. وكان المركز حاوي على 18 كومبيوتر فقط.
خمسة منها محجوزة لاستعمالات البريد الالكتروني والباقي لاستخدامات الشبكة الاخرى.
وتوجد قليل من مواقع الانترنت لحد اليوم (كما يظهر جدول 5) مقارنة بباقي العالم
العربي، ناهيك عن العالم ككل.
وذكر في بغداد في 18
أيلول/سبتمبر 2000 ان التعاريف التجارية المحددة من قبل وزارة النقل والمواصلات
لخدمات الانترنت هي دفع بين 3000 ـ 12000 دولار سنوياً للأعمال الأجنبية والسفارات
وبين 2500 الى 8000 دولار للمكاتب والمشاريع العراقية الخاصة14. وهذه الأرقام
للشركات والأعمال العراقية تمثل كلفة عالية للغاية خصوصاً في وضع البلد تحت
المقاطعة الاقتصادية وانخفاض قيمة التحويل
للعملة العراقية، الدينار، مقابل الدولار في المصارف العالمية. وهي تمثل ربما
طريقة أخرى وفاعلة تمنع الناس من الاتصال بالشبكة لعدم امكانية معظم الأعمال
التجارية والمواطنين الاعتياديين من الاشتراك في الشبكة.
وربما كذلك بسبب
المقاطعة الدولية حيث تستثني منظمات ودوائر الأمم المتحدة، العراق، في تقاريرها
الأقليمية والدولية. وما تنشره المؤسسات المالي والاقتصادية العالمية من بحوث
ودراسات واحصائيات لبلدان العالم لا تشمل العراق في السنوات القليلة الماضية.
عدد مستخدمي
الانترنت في العالم ارتفع من 40000 فقط في العام 1990 الى حدود 56 مليون في العام
1999، بينما العراق حسب الاحصائيات الحديثة عنده عدد ضئيل من مواقع الانترنت (جدول
5) ومستخدمي الشبكة.
في المنطقة الكردية
(خارج سلطة بغداد) شمال العراق هناك تطور كبير في تكنولوجيا الاتصالات الالكترونية
ويوجد تركيز على اتصالات الستلايت والانترنت بدلاً من الشبكات المحلية4.
الثلاث جامعات في
المنطقة الكردية (اثنين منها تأسست بعد العام 1990) مرتبطة بشبكة الانترنت4.
وفي مصدر15 آخر يذكر
ان هناك 26 مركز لشبكة الانترنت في العراق. ومعدل زوّار مثل هكذا مركز، كما في
شارع السعدون، في حدود 200 يومياً.
وعلى العموم يستخدم هذا المركز لارساليات البريد الالكتروني ولا يسمح بزيارة
المواقع الممنوعة من قبل الحكومة. شاشات الكومبيوترات في منتصف غرف هذه المراكز
حتى يسمح لمسؤولي وأمن قسم الانترنت بمراقبة هذه الشاشات باستمرار ومنع أو غلق
الكومبيوتر في الحال عند الوصول الى المواقع غير المرغوبة من قبل نظام بغداد15.
جدول 2 لا يعطي
أرقام لمستخدمي الهواتف النقالة في العراق وربما تعكس عدم وجود هذه الفاعلية في
البلد لأن الحكومة لا تشجع استخدام الهواتف او شبكة الانترنت لاعتبارات سياسية
وأمنية.
28
مليون دولار عقد تم الموافقة عليه من قبل الأمم
المتحدة في أيار/مايو 2001 لشركة صينية لتأسيس أول شبكة اتصالات نقالة. وحديثاً
جداً سمحت الحكومة سهولة نسبية باستخدام اجهزة الفاكس والاستنساخ، وبعد الحصول على
الموافقة من مؤسسة أمن الدولة.
التخلف ومحدودية
الاتصال في العراق والبلدان العربية الأخرى لا يلبيان الطلب الكبير والمتزايد من
النداءات الهاتفية محلياً وخارجياً. وينعكس ذلك سلباً على التجارة وحركة الأعمال
نتيجة الانتظار الطويل بسبب ازدحام الخطوط الاتصالية وعدم توفر نوعية وكمية الخطوط
البديلة. لذلك فإن هناك مشاكل او معوقات أساسية لتطور هذه التقنية، وهي نتيجة
طبيعية لتخلف الرؤى والتوجهات.
3.
المعوقات
توجد معوقات حقيقية
ومشاكل كبيرة لتطوير تكنولوجيا الاتصالات في العراق. ومن ضمن المشاكل:
3.1
المعوقات السياسية
النظام القائم في
العراق لا يشجع على نشر والتوسع في الاتصالات الالكترونية وشمول خدماتها للمواطنين
كالانترنت والهواتف النقالة لاعتبارات سياسية وأمنية. النظام الحالي مهوس بمواضيع
السرية والأمن القومي وعدم توفير المعلومات الأولية للعموم، كأولوية، كما هو موجود
بشكل روتيني في البلدان الأخرى. وهذا ضد طبيعة عمل وآليات تكنولوجيا الاتصالات.
المشكلة الأخرى
المرتبطة بالعامل السياسي ان أولوية خدمات وصناعة الاتصالات تقدم للعسكر والاعلام.
قدرات بشرية كبيرة وموارد مالية هائلة تصرف على الاتصالات العسكرية غير ان
التفاصيل والمعلومات المعروفة في هذا الجانب قليلة جداً.
اهتمام الحكومة
الحالية بتأسيس بنى تحتية للاتصالات لفائدة العموم وزيادة مهارات الكومبيوتر ونفوذ
تكنولوجيا المعلومات في تفاصيل المجتمع العراقي ربما يكون في آخر اولوياتها.
3.2
التمويل
يؤثر الاستثمار في
استيراد أجهزة ومعدات اتصالية حديثة على الميزانية والتي غالباً ما تكون محدودة
الموارد في العراق، ويتنافس هذا القطاع مع القطاعات الأخرى للحصول على حصة مالية
صغيرة ومحدودة للاستيراد. وتعطي الحكومة أولوية أقل للاتصالات الالكترونية مقارنة
مع الدفاع او الاعلام على سبيل المثال. والقصور في هذه الرؤى والتصورات يأتي إما
لاعتبارات سياسية أو لعدم وعي بالأهمية القصوى لميدان الاتصالات الالكترونية
وطاقته الكامنة في المجالات الاقتصادية والمالية. أو كما يعبر عنها أحد رؤساء
الدول المصنعة الحديثة في جنوب شرقي آسيا بأن هذا الميدان ليس مهماً فحسب، وإنما
هو استراتيجي في عالمنا المعاصر.
ويعتبر افتقار
العراق للعملة الصعبة المعوق الرئيسي، وهذا أمر ضروري بل أساسي لأن الاستثمار
يتطلب عملة صعبة، وتذكر دراسة حديثة6 "ان معدل تكلفة كل خط من خطوط الهاتف هو
في حدود 1500 دولار. والنتيجة ان برامج الاستثمار في خطوط الهاتف في بلدان العالم
النامي تكلف ما بين 25 مليون دولار و600 مليون دولار". ومعظم بلدان العالم
النامي بضمنها العراق لا تمتلك كياناً مستقلاً وواضح الأهداف، ومتميزاً بالمرونة
الكافية للتلاؤم مع متطلبات العصر والتغيرات الاقتصادية. ومستوى أسعار الكلفة في
كثير من الأحيان يكون بعيداً عن أي اعتبارات اقتصادية أو تجارية وواقع تحت تأثير القرار السياسي. وهذا الأمر
له انعكاس سلبي على خلق الإيرادات المالية في هذا القطاع لتطوير التقنية وتقديم
الخدمات وتجديدها. ثم ان اتباع الأساليب القديمة للمحاسبة النقدية كثيراً ما يؤدي
الى ضياع في الجهود والوقت والمال.
3.3
التركيبات البنوية
التركيبات البنوية
وسياساتها لمؤسسات المشاريع الاتصالية تقف حائلاً أمام تطوير حقيقي للتقنية
وخدماتها. فبيئة هذه التركيبات ليست كيانات مؤسسية حديثة تتمتع باللامركزية في
الإدارة والمال للعمل الناجح والمعقول نتيجة سيطرة الحكومة عليها وتبني المركزية
في أساليب العمل والادارة. وفي بعض البلدان العربية كما في العراق تذكر دراسة
جديدة، فان القطاع متجزئ الى عدة منشآت صغيرة، والتي غالباً ما تكون غير كفوءة
وخالية من اي تنوع مطلوب مع تطوير التقنية او التنسيق المتوقع بين هذه المنشآت
وتنظيم التعاريف التجارية، خطط الاستثمار، ميزانية المصروفات، رواتب موظفين،
استيراد اجهزة. الخ. كما لا يوجد تمييز بين أعمال الأقسام المختلفة أو خطوط
المسؤولية والقيادة في هذه الأقسام. والبيروقراطية في هذه التركيبات تركز حالة
البطء في ممارسات التدابير والحصول على الأشياء.
3.4
ادارة المشاريع
تنظيم وادارة
المشاريع الاتصالية، وافتقار هذه البلدان الى مديرين كفوئين لتسيير امور المشاريع
والتخطيط الدقيق لها. وهو امر ناتج عن نقص شديد في الكادر الاداري الفعّال. لا
يوجد في العراق أساليب الادارة في عصر تكنولوجيا المعلومات17 أو ما يسمى
"بالمكتب النقال" في ادارة المشاريع.
3.5
كوادر مهنية
عدم توفر كوادر
مهنية ذوي خبرة جيدة على مستوى عال وحتى متوسط، وهناك مشكلة البطالة المقنّعة
وظروف العمل السيئة.
3.6
سياسة التعليم
لا توجد سياسة تعليم
واضحة لبلد يعاني تخلفاً ومحدودية في الجانب التعليمي. ولا بد من التنسيق بين هذا
القطاع والجامعات والصناعة لتوفير كادر تقني على مستوى مهندسين وفنيين. ولا توجد
سياسة لتطوير العاملين والموظفين لتواكب التغيرات والتحولات التقنية أو التدريب
لعمل وصيانة الوحدات التقنية والحديثة بالذات.
4.
معالجة المعوقات ـ عراقياً
بإمكان البلدان
العربية النامية ومن ضمنها العراق والتي تتمتع بقاعدة صناعية صغيرة وتقنية بسيطة
وضع الحلول للتغلب على المشاكل الناتجة من هذه المعوقات والتي تحد من تطور ونمو
قطاع الاتصالات الالكترونية.
والحقيقة أن بعض
البلدان العربية كالبحرين18 والإمارات والدول الخليجية الأخرى تتمتع بقاعدة
اتصالات إلكترونية صغيرة ومتطورة يمكن أن تكون مثالاً للبلدان العربية الأخرى
وبداية للتفكير جدياً بموضوع توطين التكنولوجيا، والذي يساهم مبدئياً في تقليل
المصروفات المالية والعملة الصعبة في استيراد أجهزة ومعدات الاتصالات الالكترونية
الحديثة، وذلك بتصنيعها محلياً وإحداث التحول السريع في الوضع الصناعي والتقني في البلد.
وهذا أمر في غاية الأهمية لأي بلد يهدف إلى التنمية في تكنولوجيته الذاتية ودفع
البلد للتقدم والازدهار.
4.1
لبرلة الاتصالات
حكومة المستقبل
تبادر في رسم سياسات لتشجيع لبرلة ووضع الترتيبات اللامركزية في قطاع الاتصالات.
ومجتمع المعلومات
مجتمع متغير وسريع التحول ووحداته متشابكة ومتصلة الواحدة بالأخرى أكثر من أي فترة
مضت. وتفرض التقنية العالية قضايا وتوجهات جديدة تؤثر على طريقة عيش الإنسان في
عصر المعلومات والمعرفة. ولذا نرى الانعكاسات الاجتماعية لهذه التقنية في عالم
اليوم كثيرة، وربما جذرية، كما أن التحولات تتم على قدم وساق في المجتمعات
المتقدمة. فالترتيبات الاجتماعية، أو بتعبير أدق، التركيبات البنيوية للمجتمع،
والشركة والكومبيوتر تسير باتجاه واحد19.
كانت التحولات
الاجتماعية في الماضي القريب تتم من الأسفل إلى الأعلى، أما الآن وبسبب
الكومبيوترات وشبكاتها فإن هذه التغيرات تتم بشكل متواز أو مسطح (أي أفقياً) مع
غياب تام للسلطة المركزية وتوجد قناعة عند معظم الخبراء بأن نماذج القيادة
والسيطرة للمؤسسات الاجتماعية والتجارية بشكلها الحالي لن تستمر خلال العقد الأول
من القرن الحادي والعشرين بسبب الاعتماد المتبادل والتغيرات الآنية والشبكات
الاتصالية التي تمكّن العمل والتشخيص أفقياً. كما أن هناك تحولاً تدريجياً لهياكل
المعلومات والاتصالات الإلكترونية، القلب النابض للعملية الاقتصادية الحديثة وحركة
المجتمع العصري، إلى الترتيبات الأفقية. وهذا ما يوفر للاتصالات والمعلومات التفاعل
والتداخل فيما بينها ومع شبكات المجتمع وتقديم الحلول السريعة التي تعجّل عملية
الابتكار وتوفير الخدمات الجيدة والضرورية وتتجانس مع التحولات العالمية20.
مجتمع المعلومات
والمعرفة هو مجتمع الخدمات والابتكار والبرمجة. وتعتبر البرمجة ضرورة قصوى لشبكات
الكومبيوتر ونموها الهائل في تكنولوجيا الانترنت، ولذا يجب توفيرها أفقياً
ومساهمتها في التداخل في الترتيبات اللانظامية (Deregulated) لأسواق
شديدة المنافسة. وتمكن الترتيبات الأفقية من إدراك الشبكات التكاملية لتوفير سرعة
العمل وإشباع الخيار الواسع لزبون السوق الرقمي.
4.2
التدريب
التدريب والتطوير
شرط اساسي آخر لعملية البناء وخلق اتصالات الكترونية حديثة. والحاجة مستمرة الى
مسؤولين متدربين لادارة ليس المشاريع فحسب، وانما تأسيس وتطوير وصيانة شبكات
الاتصال الناتجة من هذه المشاريع، ويمكن سدّ ذلك من خلال إيجاد مؤسسة مركزية
للتدريب تكون برامجها منسقة بين وزارة التعليم او الجامعات والصناعة.
ومن الضروري تهيئة
المدربين للعمل في معاهد التدريب والكليات المتخصصة في مجال هندسة النظم
والاتصالات الالكترونية. ويجب ان يكون الاختيار دقيقاً لجلب العقول الجيدة في
الجامعات والصناعات المحلية وحتى الاجنبية. وتوفير الحافز للعمل في المؤسسة من
خلال رواتب مغرية وظروف عمل جيدة خصوصاً في تدريب الصناعات الاستراتيجية
والمتطورة. كما تقوم المؤسسة المركزية بالمساعدة مع الجامعات بتصميم دروس عملية في
تقنية الاتصالات. وأن يكون التركيز على توفير معرفة وخبرة علمية بدلاً من الشهادات
النظرية التي هي من شأن الجامعات الاكاديمية.
ويجب ان تهدف
استراتيجية الحكومة إلى زيادة المقاعد الدراسية في الجامعات لهندسة الاتصالات
الالكترونية والفروع المتعلقة بها، أو حتى خلق جامعات متخصصة في هذا الشأن، لتوفير
كادر علمي للعمل في قطاع الاتصالات وتأهيله للشروع في ميدان الإبداع والتطوير ثم
الانتاج، وخلق معاهد مهنية لتوفير الفنيين لإسناد عمل المهندسين والكوادر التقنية
في ميدان الاتصالات.
4.3
التمويل
يتطلب التطوير في
تقنية الاتصالات وخدماتها الارتفاع بها الى المستوى العصري في البداية الى تمويل
كبير. وهذا يدعو الى وضع الترتيبات المالية الاولية محلياً لسد الحاجة في هذا
القطاع، وان الجهود يجب ان تنصب على قطاع الاتصالات تلك والتعامل مع المشاكل
الآنية، والامور التي تخص المدى البعيد. وان تكون المؤسسات وسياساتها فعالة بشكل
يضمن استمرار تدفق الايرادات المالية الوطنية لهذا القطاع. وبإمكان البلدان
العربية الاقليمية التجمع في كونسورتيمات لتوفير رأس المال.
يجب التفكير جدياً
في كيفية الحصول على مصادر التمويل الخارجي والعملة الصعبة الضرورية لبقاء هذا
الميدان متطوراً. وأن ينقل هذا القرار إلى وكالات التطوير الدولية والمصادر الأخرى
للتمويل الخارجي، والاستفادة من المنافسة العالمية لتدبير أفضل القروض المالية
والأجهزة والمعدات المتطورة. وأن تكون هناك مبادرة ومرونة عالية بين المصادر
الخارجية التي تساعد على إنجاز هذا الأمر والتمويل الوطني (ميزانية أرباح إيرادات
الاستثمار، قطاع خاص..) وغيرها.
4.4
البنى التحتية
ينبغي من حكومة
المستقبل القيام بمهمة بناء التركيبات البنوية والتنظيم الصناعي والشبكات
الاتصالية المتكونة من الكابلات والفايبرات الضوئية وأجهزة الهاتف والكومبيوتر،
وتوفير الاستثمار في البنى التحتية لخلق مردودية ارباح في قطاع الاتصالات.
وقد يكون من المفيد
ان يكون تصميم البنى التحتية (الشبكات الاتصالية) بدرجة من المرونة بحيث يتم
اتصالها بالبلدان العربية المجاورة. الامر الذي يتوج في المستقبل ببلوغ الشبكات
الموحدة.
تتمتع تقاليد وتراث
الاتصالات الإلكترونية بعالمية الحركة والانتشار (ولا توجد أسرار أو فعاليات تطوير
خفية كما هو موجود في الصناعات والتقنيات الأخرى). وقد أثبتت التجارب أن المهندسين
والمهنيين في تكنولوجيا الاتصالات يتطورون بسرعة وأعمالهم تكون متميزة بالابتكار
والإبداع والخلق اذا تم تبادل الأفكار والخبرة مع العاملين في الشركات والبلدان
الأخرى. وهذا يعزز أهمية الشبكات (البنى التحتية) الموحدة والتجمع بين البلدان
الإقليمية في كونسورتومات. وتقول التجربة الأوروبية، ان المشاركة أو التعاون بين
عدة بلدان في هذا المجال مهم جداً في البداية لتصنيع وتطوير هذه التقنية، أي تفادي
تصميم وعمل الشيء نفسه واختيار سياسة تقسيم الأعمال والفعاليات بين البلدان
المشتركة في التجمع. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن العراق لا يحتاج الى تغيير
البنى التحتية للاتصالات الإلكترونية التقليدية (المقارنة ـ Analogue) كما
يتم في اوروبا على سبيل المثال. وهذه عملية مكلفة. والتحول الذي يتم في اوروبا
تدريجياً يعتبر كبيراً ودرامياً وإنما إيجابية العراق هنا هو التحول مباشرة (لعدم
امتلاكه بنى تحتية للتقنية الإلكترونية التقليدية) الى التقنية الرقمية.
ويؤدي هذا الانتقال المباشر إلى ادخار في
المصروفات مع إمكانية ملاءمتها لظروف البيئة ولطبيعة كفاءة وتركيبة التكنولوجيا
الحديثة، كما ان الحاجة للصيانة ستكون أقل.
ويجب أن تلعب
الحكومة الدور الرئيسي في عملية الاستثمار في البنى التحتية وتكون المالكة لهذه
الشبكات.
4.5
الخدمات الجديدة
على الحكومة (او
الحكومات) تشجيع الشركات المتعددة في تقديم الخدمات الاتصالية المختلفة وخلق ظاهرة
صحيحة للمنافسة ومنع الاحتكار، وان تلعب دوراً كبيراً في حماية مصالح العموم
والشركات الصغيرة ومنع تبلور حالة الاحتكار من قبل الشركات الكبيرة. فأرباح ونمو
قطاع الاتصالات في بريطانيا، مثلاً في العشرين سنة الماضية، ازدادت اساساً بسبب
خدمات الهاتف. اضافة الى خلق خدمات جديدة وبحجم كبير لتلبية احتياجات المستثمرين.
وان يكون الاستثمار ليس في قطاع الصناعة وانما في قطاعات الاقتصاد الاخرى والمنشآت
العامة كمراكز الشرطة او الجامعات والمدارس والمؤسسات التعليمية الاخرى او
المستشفيات.
تأسيس وتطوير البنى
التحتية لخطوط الهاتف مهم للغاية لربط المدن بالقرى والارياف. ثم تقديم الخدمات
الجديدة والمختارة بدقة لآخر التطورات التقنية في هذا القطاع.
الخدمات الجديدة في
العالم المصنع أمر طبيعي نتيجة تزاوج أجهزة الاتصالات الإلكترونية بتقنية الحاسبات
في بداية الثمانينات. وهذه الخدمات التي تتضمن المؤتمرات المتلفزة
(Teleconferencing)، التلفونات النقالة (Mobile Phones)، والإبلاغ
المذياعي (Radio Paging). وتمكّن
طبيعة التقنية المتطورة في الاتصالات العبور عبر عدة مراحل وفق خطة شاملة ومدروسة.
والأهم أن يكون التطوير ليس في المدن فحسب، بل في القرى والأرياف. والشروع بتأسيس
البريد الصغير في القرى كوحدة مركزية صغيرة مع محطات بسيطة نسبياً للصوت
والمعلومات (Voice Plus Data) لتوفير
خدمات الهاتف العامة مع خدمات الفاكس والمعاملات المالية.
كما سيساهم هذا
الأمر في ردم الفجوة بين المدن والقرى والأرياف في بلدان العالم النامي. وإحدى
الميزات البارزة في الاتصالات لهذه البلدان هي أن القرى والأرياف تعاني وجود خدمات
أقل بكثير من تلك الموجودة في البلدان المتقدمة. وتذكر إحصائيات الهاتف في العالم
النامي كما ذكرنا مقدماً كثرة وجوده في المدن، الكبيرة منها خصوصاً، وقلة توفره في
القرى والأرياف. والنقطة العملية هنا ان التطورات الاجتماعية ـ الاقتصادية لأي بلد
لا تتم إذا كبر التمايز بين مراكز المدن والقرى والأرياف.
توفر التقنية
الحديثة في الاتصالات الالكترونية الرقمية (Digital Telecommunication) كلفة
مشابهة تقريباً لتأسيس بريد بالشكل القديم مع خدمات قديمة مثل التلكس. وتمكّن
طبيعة التكنولوجيا من تصميم بريد حديث يقدم خدمات أكثر وأفضل ذات نوعية اجود
والقدرة على اضافة خدمات جديدة باسعار زهيدة مثل المؤتمر المسموع
(Audio Conference) عند اتساع ووصول الاعمال والمشاريع الى
هذه القرى وامكانية الاتصال بالمدن
خلال ثوان معدودة، او تقديم خدمات الاتصال الى حاسبات معلومات الفلاحين والعاملين
في القرى او خدمات المساعدة للصيانة التقنية ناهيك عن امتداد خطوط الانترنت.
هذه الوسائل تقدم
حلولاً عملية وزهيدة السعر لمتطلبات البلد (العمودية) في خدمات الاتصال
الإلكترونية ومرونة كبيرة لتغيير احتياجات الاتصالات المستقبلية وتطوير الخدمات
فيما بعد.
4.6
القطاع الخاص
لا يتمتع العراق
كباقي معظم البلدان العربية النامية بثقافة عميقة في توفير خدمات القطاع الخاص
وسيطرة الحكومة على كل قطاع الاتصالات. وفي السنوات الاخيرة، ونتيجة لاعتبارات
خارجية وداخلية (اقتصادية وغيرها) فقد بدأ القطاع الخاص يأخذ دوره ومكانه من حركة
وفعالية الاقتصاد في حين لا زال قطاع الاتصالات لاعتبارات سياسية وامنية في ايدي
الحكومة.
وترى الدراسات أن من
الخطأ بيع او تأمين كل قطاع الاتصالات. وهي تجربة لم تعط نتائج ايجابية في البلدان
المتقدمة فكيف هو الحال بالمجتمعات النامية التي تعاني الجهل والتخلف. وباستطاعة
القطاع الخاص ان يلعب دوراً ايجابياً كبيراً في تخفيف العبء عن المشاريع العامة
والكبيرة في تطوير قطاع الخدمات والتوسع بسرعة مع العمل بكفاءة وفعالية، وان تقدم
الحكومة التسهيلات في خلق المنافسة التجارية والدعم الثمين في تنسيق التطبيقات
الكبيرة لخدمات العموم وينمّي اشراك القطاع الخاص عملية الابتكار كنتيجة طبيعية
للمنافسة وتقديم خدمات افضل باسعار أقل، ويسهم في خلق مصدر جديد داخلي للتمويل في
عملية الاستثمار للاتصالات الالكترونية.
ويساعد وجود القطاع
الخاص العمل في الاتصالات كمقاولين كما شهدت بلدان الخليج (في العقدين السابقين)
والجزائر والعراق (فترة السبعينات) عملية البناء والحركة في قطاع الهندسة المدنية.
والدور الآخر الذي
يمكن للقطاع الخاص لعبه هو الصيانة والمتابعة لعمل الأجهزة الاتصالية أو نصب
وتوفير الأجهزة والخدمات الحديثة، مما يعني النمو والتوسع في قطاع الاتصالات
والنشاط والحركة والتوسع في أعمال المقاولين وانعكاسات كل هذا على نشاط وفعالية
الاقتصاد المحلي.
5.
الاستنتاج
ثلاث مفاتيح رئيسية
لهذا القرن هي: الاتصالات، التكنولوجيا والميديا. وهذا يعكس الأهمية القصوى
لفعاليات الاتصالات في المجتمع المدني المعاصر للقرن 21. والأكثر من ذلك
فالاتصالات تمثل الماكنة الحيوية للاقتصاد العالمي. وهذا ما يتوجب الاستثمار في
قطاع الاتصالات لضمان المردود الفاعل الذي يساهم في تقدم وتطوير المجتمع المدني.
يتوجب من استراتيجية
الصناعة المستقبلية في العراق التركيز على الاتصالات الالكترونية كأولوية قصوى
لضمان ربط أجزاء العراق الكثيرة وتمكنه من لعب دور صغير وفعّال في عالمنا المعاصر
والمرتبط.
Country
Area (Km2) Population (Millions )
Teledensity
United Arab Emirates 836,000
2,606,000
38.90
Qatar
600,000
25.99
Bahrain 690,000
640,000
24.55
Kuwait 17,820
1,914,000
23.59
Saudi
Arabia 2,146,690
20,346,000
14.26
Lebanon
10,400 3,496,000
19.43
Syria 185,180 16,189,000
9.54
Oman 212,460 2,538,000
9.23
Jordan 89,210 4,913,000
8.34
Egypt 1,001,450 67,884,000
6.02
West
Bank & Gaza 3,190,00
5.8
Strip
Iraq 438,320 22,946,000
3.10
Yemen 527,970 18,349,000
1.5
Table 1: Number of Telephone Lines in
Arab Countries for
Each 100 inhabitants (1998)
Source: UN -
ESCWA (Econornic Social Commission for Western Asia)
Library@escwa.org.
lb
Main
Telephone Lines
Mobile Internet
Country/Area
Teledensit
Satisfied No. of
lines
Revenue
Cellular Internet
(lines per 100 No. of line demand per telecom- per line mobile
Users
inhabitants)
(thousands) %
service
(US subscribers
employee
dollars)
(thousands)
(thousands)
_____________________________________________________________________________________
GCC
17.00
5719.2
83.0 106
1253 1631.5
322.0
Bahrain 24.55 158.0 69.7 75
2 147
92.1
2.0
Kuwait 23.59 464.8 91.9 49 807
250.0
60.0
Oman 9.23 223.9 98.3 105 1 448 103.0
20.0
Qatar 25.99 151.0 99.7 88 1 600
65.8
20.0
Saudi
Arabia 14.26
3 805.6
75.6 130 1156
627.3
20.0
United
Arab Emirates 38.90 915.9 99.9 113
1 508
493.3 200.0
More
diversified economies
5.82
10850.1
58.6
85
401
719.3
274.8
Egypta 6.0
5 246.5 75.7
74 266
90.8
100.0
Iraq 3.10 .. ..
Jordanb 8.34 584.5 87.4 91 707 70.5
60.8
Lebanonc 19.43 100.0 124 580 500.0
100.0
Syrian
Arab Rcpublicd 9.54 4367.5 33.5 74 929 ..
10.0
Yemen 1.48 328.1 76.1 67 319 18.0
4.0
West
Byik, and Caza Strip , 5.78 323.5 51.7 98 384 40.0 ~
ESCWA
7.77
16569.3 67.0
92
727
2350.8
596.8
TABLE 2
TELECOMMUNICATIONS N THE ESCWA REGION: BASIC INDICATORS POR 1998
Sources: International Telecommunication Union,
Database for Arab Countries, 1999; case studies of Egypt, Jordan and Lebanon..
In Egypt, teledensity was 10.3, cellular subscribers totalled 1.25
million, and Internet users amounted to 250,000 in 2000.
b In Jordan, teledensity reached 11.52 and there
were 113,400 cellular subscribers in 1999.
hi Lebanon, the number ofcellular subscribers reached 770,000 in
2000.
d In the Svrian Arab Republic, the number of
cellular subscribers totalled about 4,000 in 2000 (see AI-Hayat newspaper,
25
May 2000).
Number of Number of Users per Total Number of
Country Subscribers Account Users
&nb