عاجل
الموسوعة الخبرية الاولى في العراق تأسست عام 2000 م

بداية موسم الحلب
أضيف بواسـطة
النـص : زهير جمعة المالكي " حين يصبح المشايخ الأثرياء عديمي الفائدة، يتوجب علينا مغادرة الشرق الأوسط" دونالد ترامب ان اكبر المشاكل التي تعترض السياسيين والحكام العرب في تعاملهم مع الادارات الامريكية هي تعاملهم مع التصريحات والووعود التي يطلقها الساسة الامريكان بنفس المعايير التي يتعاملون بها مع الوعود التي يطلقونها هم في حملاتهم الانتخابية او التي يطلقونها لشعوبهم . من هذا المنطلق وبعد التصريحات الواضحه التي اطلقها دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية التي اوصلته الى البيت الابيض كان التسابق العربي واضحا لزيارة واشنطن التي اصبحت محجا للقادة العرب واصبحت قوة وحظوة الزائر تقاس بالحفاوة التي يبديها الرئيس الامريكي اثناء اللقاء بحيث اصبحت عيون المحللين العرب لاتفارق شاشة اجهزة التلفاز عند زيارة اي حاكم او مسؤول عربي الى الولايات المتحدة الامريكية في محاولة للالتقاط اي التفاته من قبل الرئيس الامريكي ليسارعوا في تدبيج المقالات والتحليلات عن عمق العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية . تلك الرؤيا القاصرة غالبا ماادت الى تبني سياسات الحقت كوارث على المستوى الوطني في مختلف الدول العربية . ان مراقبة تاريخ الانتخابات الامريكية منذ الاستقلال عن انكلترا يؤكد ان النظام السياسي الأمريكي من النظم السياسية التي قامت على الاستقرار على جميع المستويات الدستورية والعرفية والممارساتية منذ ان تم انتخاب جورج واشنطن كأول رئيس للجمهورية الجديده سنة 1789 . كان اول اساسيات ذلك الاستقرار هو المراحل الطويلة التي تمر بها عملية الاختيار للرئيس الامريكي وهذه المراحل تعد الضمانة لاختيار الرئيس القادر على تنفيذ الوعود التي يقدمها لناخبية . عملية الاختيار على المستوى الحزبي والمستوى الانتخابات العامة تجعل المرشح الفائز أمام محك واختبار حقيقيين أمام الرأي العام الأمريكي وعليه ان يقدم لناخبيه في نهاية فترته الرئاسية الاولى كشفا بالوعود التي قام بتنفيذها والاسباب التي منعته من تنفيذ بعض من تلك الوعود واعتمادا على ذلك الكشف تتحد حظوظه بالفوز بولاية ثانية . من هذا المنطلق فوعود المرشح الرئاسي هي منهاج عمل يتعهد امام ناخبية بتنفيذه في حالة فوزه وهو محاسب في حالة فشله في تنفيذ ماتعهد به . وقد حصل في التاريخ القريب ان اثنين من الرؤساء الامريكان لم يحصلوا على فرصة الحصول على ولاية ثانية لفشلهم في تحقيق وعودهم للناخب الامريكي ففي عام 1980 فشل الرئيس جيمي كارتر في الحصول على ولاية ثانية بالرغم من انه تمكن من اقناع المصريين بتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد الا ان فشله في معالجة ازمة الرهائن الامريكان في ايران افقدته تعاطف الناخبين واصواتهم . كذلك فشل الرئيس جورج بوش الاب في الحصول على ولاية ثانية بالرغم من نجاحه في تحشيد الدعم الدولي خلف قيادة الولايات المتحدة في حرب الكويت الا ان فشله في استثمار ذلك الانتصار ادى الى فشله في تقديم كشف حساب مقنع للناخب الامريكي . بالنسبة للرئيس الخامس والاربعين دونالد ترامب فقد اسس فوزه على حزمة من الوعود التي اطلقها وشكلت منهاج سياسي قريب من طريقة التفكير للناخب الامريكي وهو مااهله للفوز ولذلك فبعد فوزه اصبح امام تحدي تنفيذ تلك الوعود . بمراجعة سجل ترامب الانتخابي نجد انه اطلق عدد من الوعود اهمها إلغاء الاتفاقيات مع دول المحيط الهادي واتفاقية "نافتا" أي التجارة الحرة لأمريكا الشمالية القائمة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك و فرض ضرائب عقابية على الشركات الأمريكية والأجنبية حتى تنتج داخل الولايات المتحدة الأمريكية لإيجاد فرص عمل أكثر. ومراجعة ان كان يجب على الولايات المتحدة التخلي عن اتفاقية البيئة.والتي سبق وان صادقت الولايات المتحدة عليها على أساس قرار من أوباما. إلغاء التأمين الصحي الذي أنجزته إدارة أوباما، وهو يريد إدراج تأمين "للجميع" قد يكون أقل تكلفة.في مجال الهجرة كانت وعود ترامب بمنع هجرة المسلمين الى الولايات المتحدة الامريكية وبناء جدار فاصل على الحدود مع المكسيك من اكثر الوعود التي اثارت جدلا واسعا في الداخل الامريكي . جميع تلك الوعود تعتبر ملزمة للرئيس الامريكي ان كان يريد الاحتفاظ بحظوظه للفوز بدورة رئاسية ثانية وهي كذلك ملزمة لاعضاء فريقه الرئاسي اذا كانوا يريدون ان يحافظوا على مستقبلهم السياسي لذلك كانت فترة الشهر الاول من رئاسة دونالد ترامب حافلة بالقرارات التنفيذية التي اثارت جدلا واسعا ومنها قراره التنفيذي بحظر دخول مواطنين من سبعة دول اسلامية الى الولايات المتحدة الامريكية قبل تعديله ليشمل ستة دول فقط . على المستوى الدولي فقد اعلن دونالد ترامب خلال سباق الترشيح موجها حديثه الى دول حلف الناتو بان على حلفاء الولايات المتحدة ان يتحملوا تكاليف الحماية التي توفرها لهم الولايات المتحدة كما انه اعلن اكثر من مره بان على الولايات المتحدة ان تواجه تمدد النفوذ الصيني وان تزيد التعاون مع روسيا الاتحادية. بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط فقد وجه دونالد ترامب سهام نقده الى الاتفاق النووي مع ايران معتبرا اياه صفقه خاسرة تورط بها سلفه باراك اوباما وادارته الديمقراطية الا انه في كل احاديثه تجنب ان يخوض في السبيل او الطريقة التي سيعمل بها على نقض ذلك الاتفاق . بنفس المنهاج تعاملت وعود ترامب مع الموضوع التركي والسياسة التي يتبعها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تاركا هذا الملف لاوربا للتعامل معه مع ضمان احتفاظ الولايات المتحدة الامريكية بقاعدة انجرليك التي تمنح للولايات المتحدة اشرافا تاما على عقدة انابيب الغاز الطبيعي . فيما يتعلق بالدول العربية نرى بان اللهجة والاسلوب يختلف فهو يتبع هنا الاسلوب المباشر في التعامل ويحدد الاهداف التي يسعى لها والخطوات التي سيتخذها على عكس الاسلوب الضبابي في الملف التركي والايراني . على سبيل المثال في الملف الاسرائيلي الفلسطيني فنراه يردد الوعد الذي كان دائما يتردد على السنة المرشحين السابقين وهو نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس ويتجنب ذكر حل الدولتين ويتجنب ذكر موضوع الدولة الفلسطينية المستقلة ولكنه يؤكد دعمه لاسرائيل . بالنسبة للملف السوري فقد وعد بان تكون الاولوية لقتال داعش ومكافحة الارهاب وعدم جعل رحيل الرئيس بشار الاسد من ضمن الاولويات التي ستلتزم بها الولايات المتحدة اما بالنسبة لدعم المعارضة المسلحة التي اعلنت الادارة السابقة التزامها بدعمها فقد استخدم عبارة غاية في الضبابية اثناء الحملة الانتخابية عندما قال ( نحن ندعم من لا نعرف ) . عن العلاقات المصرية الامريكية فقد اعلن ترامب بان من مصلحة الولايات المتحدة الامريكية التعامل مع الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتباره رجل مصر القوي الذي بامكانه التوصل الى الخروج من عنق الزجاجة التي دخلت فيها مصر بعد تنحي الرئيس حسني مبارك وعزل الرئيس محمد مرسي وبهذا حسم الجدال الذي كان يثار في اروقة واشنطن حول موضوع العلاقة مع الاخوان المسلمين . بالنسبة للملف العراقي فقد كان ترامب صريحا جدا في موضوع العلاقة مع العراق والحكومة العراقية فقد اعلن بان ليس هناك اي مجال للمساعدات المجانية بل على العراق ان يستخدم نفطه للحصول على المساعدة الامريكية وان على الحكومة العراقية ان تتخذ موقفا واضحا من العلاقة مع ايران . بالنسبة للعلاقات الامريكية مع السعودية ودول الخليج فقد كانت كلمته التي صدرنا بها هذا المقال اوضح بيان عن طبيعة العلاقة التي يسعى اليها دونالد ترامب وبالرغم من ان بعض وسائل الاعلام ذكرت بانه وصف السعودية بالبقرة التي يجب ذبحها اذا توقفت عن انتاج الحليب الا ان انني لم استطع الحصول على مصدر يؤكد هذه المعلومة باللغة الانكليزية . عكست تصريحات واختيارات الرئيس الامريكي عزما على تنفيذ تلك الوعود ابتداء من اختيار تيلرسون المدير السابق لاحد كبريات شركات النفط العالمية كوزير للخارجية وبهذا يستفاد من خبراته في مجال التعامل مع الدول النفطية التي عليها ان تتحمل العباء المالي للسياسات الامريكية وعليها في نفس الوقت ان تسدد الديون الامريكية التي تبلغ حوالي 14 ترليون دولار وكذلك يستفاد من خبراته وعلاقاته الوطيدة التي يتمتع بها مع الحكومة الروسية وليس انتهاء باختيار وزير الدفاع جيمس ماتيس صاحب الخبرة القتالية الميدانية في افغانستان والعراق وكذلك اختيار محامي العقارات اليهودي المتدين جيسون غرينبلات مبعوثا للشرق الاوسط . مع بدأ الرئيس ترامب ولايته وجهه هجومه باتجاه ايران بصورة عامة واصبح الحديث عن الخطر الايراني هو القاسم المشترك لكافة احاديث صقور الادارة الامريكية الجديدة واصبح الحديث عن اعادة النظر بالاتفاق النووي والخطط الامريكية لمواجهة التوسع الايراني في المنطقة اساس السياسة الامريكية في الشرق الاوسط . الا ان الملاحظ على هذه الاحاديث والهجوم لو نظرنا لها في عين الواقع تكون خارج نطاق الممكن فبالنسبة للاتفاق النووي فهذا الاتفاق اساسا ليس بين الادارة الامريكية وايران ولكنه بين مجموعة دول خمسه زائد واحد من جهة وجمهورية ايران الاسلامية من جهة اخرى لذلك فالادارة الامريكية لاتملك صلاحية الغاء ذلك الاتفاق او طلب تعديله بدون موافقة بقية الدول الاعضاء والتي من ضمنها روسيا الاتحادية والتي هي تعتبر من اقوى حلفاء ايران . اما بالنسبة للهجوم العسكري المباشر فهذا امر مستحيل مالم تخاطر الادارة الامريكية ببدا حرب عالمية او نووية فجميع القواعد الامريكية في الخليج وجميع منصات البترول في الخليج والجزيرة العربية تحت مرمى الصواريخ الايرانية لذلك فالدراسات العسكرية اثبتت بان من يفكر في مهاجمة ايران عليه ان يقضي على كامل القوة العسكرية الايرانية خلال خمس دقائق واي فرصة تتاح لايران للرد بعد الخمس الدقائق تجعل كافة حلفاء الولايات المتحدة الامريكية وعلى راسهم اسرائيل تحت رحمة الصواريخ الايرانية والتي يبلغ عدد الصواريخ التي من الممكن ان تنطلق على اسرائيل فقط حوالي مائة الف صاروخ من الممكن ان تغطي عمق اسرائيل وقلبها النووي . والادارة الامريكية تدرك ذلك جيدا . أذا لماذا تعزف ادارة ترامب هذه النغمة ؟؟؟ الجواب ببساطة في المقولة التي اطلقها ترامب والتي صدرنا فيها هذا المقال . فدونالد ترامب انطلاقا منة خلفيته كرجل اعمال يدرك بان حظوظه في ولاية ثانية مرتبطة بتحقيق الوعود التي اطلقها في الحملة الانتخابية وعلى راسها خفض الدين العام الامريكي وتقليل العجز في الميزانية الاتحادية مع المحافظة على موقع الولايات المتحدة الامريكية باعتبارها الدولة الاقوى في العالم وذات التاثير الاكبر في الاحداث العالمية . من ناحية الاخرى فان الولايات المتحدة الامريكية لم تغفر لحد الان لعادل الجبير وزير الخارجية السعودية تلويحه بسحب الودائع والاستثمارات السعودية البالغة اكثر من سبعمائة مليار دولار من الولايات المتحدة الامريكية للرد على فرض قانون (جاستا) حيث ان الولايات المتحدة الامريكية تعتبر اي تهديد لاقتصادها او لامنها خط احمر لايجوز تجاوزه وهو بالنسبه لها اخطر من التهديد بشن الحرب . من ذلك المنطلق كان الهدفين الاساسين في خطط ترامب قصيرة الامد هما اولا دفع دول الخليج الى زيادة انفاقها على التسلح وجعلها تدفع تكاليف الحماية الامريكية لها من اجل سد عجز الميزانية والثاني هو عدم السماح لدول الخليج بالتلويح مرة ثانية بعصا سحب الارصدة والا ستثمارات . من اجل تحقيق الهدفين المذكورين كان لابد من ايجاد عامل تهديد لدول المنطقة يشعرها بالحاجة الى حماية خارجية اي الحاجة الى الولايات المتحدة الامريكية وقواتها الضاربة واسلحتها . كانت البداية باطلاق التهديدات بضرب ايران وفرض العقوبات عليها وكان الرد الايراني كما هو متوقع تجربة صواريخ بالستية متطورة والقيام بمناورات عسكرية واسعة . مع ارتفاع نغمة التهديدات بين الولايات المتحدة الامريكية وايران بدأ موسم الحج الى واشنطن للبحث عن الحماية وكان فاتحة الحلب صفقة 470 مليون دولار مع احدى الدول الخليجية التي كلفت زيارة قام بها ولي عهد تلك الدولة الى واشنطن ومن اجل استقباله من قبل ترامب ان تدفع تلك الدولة عشرين مليون دولار . كما ان تكلفة مرور حاملة الطائرات ايزنهاور من خليج عدن لمرة واحدة بلغت مليون دولار تحملتها دول التحالف العربي . لقد تعاملت وسائل الاعلام العربية مع زيارات المسؤولين العرب ومقابلتهم من قبل ترامب نصرا مدويا وان ايران ستدفع غاليا ثمن مد نفوذها في المنطقة العربية وان الولايات المتحدة سوف تتدخل بجهدها العسكري لمصلحة المعسكر المعادي لايران الا ان تلك وسائل الاعلام تناست ان تذكر ان كل تصريح يخرج من الادارة الامريكية كان يتم دفع ثمنه من قبل تلك الدول . بالنسبة للارصدة والاستثمارات الخليجية في الولايات المتحدة لم يعد بالامكان تحريكها واخراجها من الولايات المتحدة الامريكية بعد ان قامت عوائل ضحايا الحادي عشر من ايلول برفع دعوى ضد المملكة العربية السعودية حتى قبل ان يغادر الامير محمد بن سلمان واشنطن بعد زيارة طبل لها الاعلام الخليجي كثيرا . بالنسبة لصادرات النفط فقد تم الفرض على شركة ارامكو النفطية ان يتم عرض اسهمها في بورصة نيويورك حصرا اي ان يتم نقل ملكية تلك الشركة المتحكمة بالثروة النفطية السعودية الى مالكين اجانب . واخيرا جاء قصف سوريا بصواريخ توماهوك دفعت الدول الخليجية ثمن كل صاروخ امريكي انطلق باتجاه سوريا وهي ستتحمل تكاليف اي جهد عسكري ستقوم به الولايات المتحدة في المنطقة . هذه المؤشرات تبين ان الرئيس دونالد ترامب هو رجل يحترم وعوده لناخبيه ولكن التعامل مع وسائل تنفيذ تلك الوعود تحتاج الى قراة متانية فالرجل يدرك ان الولايات المتحدة الامريكية لها مصالح في المنطقة ولكن حماية تلك المصالح تحتاج الى تكاليف كبيرة لايمكن ان يتحملها الاقتصاد الامريكي وهو قد وعد بمعالجة العجز لذلك فهو يستعمل المصادر الخارجية لتحمل تلك التكاليف وكلمته واضحه ادفعوا او سوف نغادر وهذا مايحصل خصوصا ان الادارة الامريكية تدرك بان مركز الثروات الاقتصادية يتحرك باتجاه دول اسيا الوسطى وان فترة الفورة النفطية في الخليج بدأت بالتحول لذلك لابد من حلب اخر قطرة من الضرع قبل ذبح الابقار .
تاريخ الإضافـة 09/04/2017 - 01:41