عاجل
الموسوعة الخبرية الاولى في العراق تأسست عام 2000 م

أختلط الحابل بألنابل
أضيف بواسـطة
النـص : مثل عربي مشهور . له تفسيرات عديدة ولكن اصل المثل وليد من قصة راعي وهي كالآتي: كان راعيا او معاازا بعد موسم عشار الماعز يعرّب القطيع فيجعل المعاشير وهي "المعز الغزيرة اللبن" على حدة وغير المعاشير على حدة وذلك ليبيعها على حدة ويحتفظ بالمعاشير لتدر عليه ارباحا وافرة. وتسمى المعاشير "حابل" وغير المعاشير "نابل". ويحدث في كثير من الاحيان ان تختلط المعاشير مع غير المعاشير فيستاء الراعي ويقول: اختلط الحابل بالنابل. وصار قوله بعد ذلك مثلا. ويقال هذا المثل حين تختلف الآراء ويكثر الجدل ويضرب عندما تتعقد الأمور و يتيه صاحبها في دوامة الحيرة. هذا المثل العربي الأصيل ينطبق على الوضع المأساوي الحالي الذي يعيشه شعبنا اليوم في العراق الجديد بعد سقوط النظام الصدامي. لا أتعجب لو قال أحدكم وكيف تريد بأن لا يختلط الحابل بالنابل في بلد نصب العشرات أنفسهم بقادة. كل واحد له رأي مختلف عن الآخرين ويقول رأيي هو الصائب. فهناك قادة دولة ، قادة مكونات، قادة سنة وشيعة، قادة قوات عسكرية وشرطة وميليشيات واسايش وحدث ولا مخرج منها من قادات لأشياء ملموسة وغير ملموسة. العراق بلد قادات وشعارات وأراء وأفكار كلها زائفة في زائفة. فلا اختلاف في ذلك يا سادة فكل من هب ودب يقول انا قائد الشعب ومنقذ الأمة. الذي جاء على ظهر الدبابات الامريكية أو الإنكليزية أصبح رئيسا للعراق او فردا في الحكومة العراقية يظن نفسه بقائد. فالمعمم في المسجد أو الحسينية والمعكل ابو الهور والكاكا الذي ترك الجبل كل واحد منهم سمى نفسه قائدا على رؤوس المساكين الذين نجوا من محرقة صدام بأعجوبة. فكيف لو عاد روح صدام في جسد عشرات طواغيت جدد؟ هذه حقيقة واضحة وساطعة كاشعة الشمس ولايمكن أخفائها اوعدم رؤيتها. ولا يمكن لأحد أن يحجب أشعة الشمس بالغربال. ففي عراق بعد عام 2003 تخلصنا من صدام واحد وألحق بنا الف صدام . والغريب ان الصداميين الجدد أذكى من صدام الذي عرفناه بمليون مرة. ضحكوا على اذقان مكونات الشعب من الشمال وحتى الجنوب. الهوهم بمعزوفات الفدرالية والاستقلال والعنصرية والطائفية وهدروا دمائهم الزكية وانشغلوا هم بسرقة أموال وخيرات البلاد وبنوا قصورهم وقلاعهم حسب مزاجاتهم العفنة وودعوا ملياراتهم التي نهبوها في أكبر البنوك والمصارف العالمية تاركين الشعب يأكله الجوع والحرمان وقلة الأمان والبلد النفطي العملاق مديونا لدول العالم أجمعين. قبل أيام اتصلت بي دكتورة كانت تعمل كطبيبة نسائية في أحد المستشفيات العراقية في الثمانينيات من القرن الماضي تم فصلها من الوظيفة وترحيلها الى جنوب البلاد لاتهامها بالطائفية. وبعد السقوط ابلغوها بتقديم معاملة إعادة إلى الوظيفة وفعلت ذلك ولكن معاملتها وصلت إلى مبنى رئاسة الوزراء ولم تخرج لعدم المصادقة عليها لا من قبل رئيس الوزراء السابق ولا الحالي. فطلبت مني التوسط لها عند أحد النواب البرلمانيين التركمان لكي يساعدونها في إكمال معاملتها. شرحت لها الغبن الذي لاحقني حتى أكملت معاملتي الخاصة وقلت لها توكلي على الله ولا تيأسي من رحمة الله. ومرة ثانية اتصل بي زميل شاعر كردي بعد أن علم بإنجازي لمعاملة شمولي بقانون مؤسسة السجناء السياسيين وشرح لي أمره . فكان الزميل موظفا في أحد دوائر وزارة الإسكان والتعمير رحلوه مع عائلته إلى الناصرية لكونه كرديا وطردوه من الوظيفة التي عاد إليها بعد السقوط. قبل أشهر علم بأنه مشمول بفصل سياسي ولكنه لا يعرف إلى أية دائرة يراجع لتقديم معاملته . عجز من السؤال ولم يجيبه أحد وطلب مني هو الآخر مساعدته. فقلت له ولماذا لا تطلب مساعدة النواب الاكراد في البرلمان العراقي؟ أجابني ايضا بسؤال قائلا بالله عليك وكيف اصل اليهم؟ تعبت من البحث ولم اصل لأحد منهم لأنهم مشغولين بنهب الخيرات . سألت له من أحد النواب المخلصين الذي اوعز إليه مراجعة اللجنة الخاصة بمحافظته في مؤسسة السجناء السياسيين في العراق. ومن هنا وصلت الى حقيقة بأن العراق يتكون من مكونين فقط الشعب الذي عاش بعربه وكرده وتركمانه وكلدانه وآشوريه وأرمنه ومسلمه (سنة وشيعة) ومسيحييه ويهودييه أخويا في كل العهود والسياسيين الذين لايهمهم غير مصالحهم الشخصية والحزبية والتمسك بكراسيهم وسرقة اموال وخيرات العراق وترك الشعب يموت جوعا وحرمانا من ابسط حقوقه. لذا على شعبنا المظلوم من اقصى شماله الى ادنى جنوبه بأن لا يكونوا آذانا صاغية للسياسيين الذين لا يفكرون الا في انفسهم ومناصبهم ولا يكونوا آلة بيد أولئك الاشرار لتنفيذ مخططاتهم وجرائمهم المشبوهة التي تؤدي الى زرع الفتنة والتفرقة بسبب العنصرية والطائفية الخبيثة. داعين الله العلي القدير بأن يحفظ شعبنا من الاعداء والخونة والعملاء الذين جندهم الاستعمار العالمي للنيل من قوة العراق وتقسيمه الى مستعمرات صغيرة تابعة للامبرياليين الطامعبن ويهدينا الى الاخاء والوحدة والمحبة ونزع فتيل التفرقة والعداء من قلوبنا. أوميد كوبرولو/ فنلندة
تاريخ الإضافـة 20/02/2017 - 09:12