عاجل
الموسوعة الخبرية الاولى في العراق تأسست عام 2000 م

أسمى درجات الحب
أضيف بواسـطة
النـص : فؤاد الموسوي /// حب الله هو أسمى و أقدس درجات الحب بلا منازع فعندما يصل الانسان إلى هذه الدرجة فانه قد وصل إلى منزلة هي أعلى و أسمى من الملائكة انفسهم . قبل إن نتحدث عن الحب الإلهي ينبغي لنا أن نتطرق إلى العلاقة بين الانسان و خالقه في صورتها الصحيحة التي تتكون من عناصر متناسقة و متألفة لان الاسلام يرفض العلاقة ذات العنصر و البعد الواحد . فالاسلام يضع العلاقة الصحيحة بالله على اساس العناصر المتعددة كالخوف و الرجاء و الحب و الخشوع و هذه العناصر التي تشكل العلاقة بالله مذكورة في كتاب الله و الروايات الاسلامية و الأدعية المباركة . من بين هذه العناصر هو الرجاء و التضرع و الحب و الشوق و الإنس بالله و الاستغفار و الاسترحام و الإنقطاع إلى الله و الرهبة و الرغبة و الطاعة و الذكر و غيرها من العناصر التي تدل على حب الأنسان لله . فالنصوص الإسلامية اشارت إلى جملة واسعة من هذه العناصر و خاصة في الادعية المباركة لأهل بيت رسول الله عليهم الصلاة و السلام . مثلاً هناك دعاء للإمام السجاد (ع) يقول فيه : (اللهم اني أسألك إن تملاء قلبي حباً لك و خشية منك و تصديقاً لك و فراً منك و شوقاً إليك ) إن كل عنصر من هذه العناصر يعتبر مفتاح لباب من أبواب الرحمة من خلال الإسترحام و باب من أبواب المغفرة من خلال الاستغفار و اللجوء إلى الله و طلب العفو منه. إذن كل عنصر من هذه العنصر هو بحد ذاته يعتبر طريق للتحرك إلى الله و السلوك إليه و هذا هو الطريق الصحيح للعروج إلى الله و معرفته . بعض الناس يبني علاقته مع الله على أساس الخوف و الرهبة فقط و هذا من الاسباب التي تبعد الإنسان عن الله سبحانه و تعالى ، فالله تعالى قريب ممن يحبه و لأنه قريب ممن يحبه يأنس إليه المحبون من عباده .............. بعد إن تطرقنا إلى العلاقة بين الله و الانسان ، تبين لنا بأنه لا يوجد عنصر أفضل و أقوى و أبلغ في توطيد العلاقة بالله تعالى إلا الحب الإلهي حيث إن النصوص الدينية حافلة بهذا المعنى . روي إن الله تبارك و تعالى أمر نبيه داوود (ع) إن قال له : (يا داوود إن ذكري للذاكرين و جنتي للمطيعين و حبي للمشتاقين و انا خاصة للمحبين ) و روي عن الامام جعفر الصادق (ع) في بحار الانوار إنه قال : (الحب أفضل من الخوف من الله ). و روي عنه أيضاً إنه قال (إن قوماً عبدو الله خوفاً و تلك عبادة العبيد و قوماً عبدو الله رغبة و تلك عبادة التجار و قوماً عبدو الله حباً و تلك عبادة الاحرار ). و روي عن نبينا محمد (ص) في اصول الكافي إنه قال :(افضل الناس من عشق العبادة فعانقها و حبها بقلبه و باشرها بجسده و تفرغ لها). إذن حب الله هو قيمة متميزة فوق كل القيم و أسمى درجات العبادة و الإيمان حيث إن الإيمان هو الحب فإيمان بدون حب لا قيمة له . عن الإمام محمد الباقر (ع) إنه قال: (الإيمان حب و بغض ، حب الله و بغض أعداء لله ) ، فالدين هو الحب و الحب هو الدين . و عن الإمام السجاد (ع) إنه كان يقول : (ما أطيب طعم حبك يا إلهي و ما أعذب شراب قربك ) . إذن لا يوجد شيء أعظم من لذة حب الله تعالى عندما يستقر في القلب حيث لا يخرج من قلب الانسان مهما كانت الأحوال و مهما تغيرت الظروف . فاذا وجد الإنسان حلاوة حب الله تعال فانه لن يستبدل هذه الحلاوة بحلاوة أخرى . و هذا يتجسد في قول الإمام السجاد (ع) في ادعيته المباركة حيث كان يقول : (من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام عنك بدلاً و من ذا الذي إنس بقربك و ابتغى عنك حولاً ) . وهناك تعبير جميل للإمام علي (ع) في دعاء كميل يتطرق فيه إلى أسمى درجة من درجات الحب و الشوق و العلاقة مع الله تعالى حيث كان يقول : (إلهي صبرت على عذابك فكيف اصبر على فراقك ).
تاريخ الإضافـة 03/12/2016 - 17:03