عاجل
الموسوعة الخبرية الاولى في العراق تأسست عام 2000 م

نعم هناك أمل
أضيف بواسـطة
النـص : فؤاد الموسوي /// في ليلة من ليالي الشتاء الباردة كنت جالساً فوق الرمال الحمراء التي تعانق شاطىء البحر و أمواجه القادمة من بعيد... أتأمل النجوم حيث الزهرة و عطارد و زحل و غيرها من الكواكب و لكن أين القمر ، ليس هناك ، كنت انتظره عسى أن يكون ضيفاً عزيزاً هو الأخر ... كنت انتظر ظهوره من وراء مياه البحر الزرقاء و كلي أمل بانه سوف يعود... كنت اصنع من ذلك الأمل قاربا ورقيا يطفو على تلك المياه العميقة باحثا عن شعاع من نور ذلك القمر الجميل الذي أصبحت لا استطيع أن أعيش بدون أن أراه ... كانت عيناي مسافرتان مع الأمواج في إغفاءة حزن وإشراقة أمل.. نعم إنه أمل اللقاء مع القمر الذي طالما كنت انتظره كل مساء . و عندما أطل القمر من خلف السحاب قال لي بهمس: لماذا تجلس هنا وحيداً على شاطئ البحر ؟ فقلت له اني أحب هدير الأمواج في الليل لانه يبعث في نفسي شعورا بالسعادة و المغامرة.. أحب سماع قطرات المطر المتساقطة في ليلة مظلمة حالكة السواد لانها تجلب لي نوعا من البهجة الممزوجة بالخيال.. و قبل أن انتهي من كلامي إختفى قمري ما بين السحاب فقلت له حتى وان سافرت إلى ما وراء البحار و الصحاري و القفار ستظل في قلبي و عقلي ليل نهار و سيكون هناك لقاء في آخر الشتاء ........ و في الليلة التالية جئت إلى نفس المكان و أخذت اتأمل في النجوم و السماء و الغيوم و تلك الأمواج المتقلبة القادمة من بعيد . كان الهدوء الشديد يخيم على ذلك الشاطئ الغريب و كأنه يترقب قدوم العاصفة الأتية من وراء الضباب. بدأت اسبح في بحر الذكريات و في سماء الخيال و تذكرت عندها يوم لقاءنا قد كان في هذا المكان في نفس المكان ربما قد مر شهر على ذلك اللقاء أو ربما شهران لا أدري فاني الآن أعوم في دائرة النسيان ..نسيان الليالي و الأيام و حتى الزمان ... و لكني مازلت أذكر كل همسات العيون التي مازالت تمشي ما بين الرمال لترسم نشيد اللقاء ... كانت الأمواج تسمع ما نهمس و ما نقول و لكننا لا نسمع ما تقول إلا هديرها الذي كان كدق الطبول عند غروب الشمس و عند الافول... أما القمر فقد كان يحضنه السحاب ليختفي عن ناظري و لكن هناك أمل بانه سوف يكون لقاء أخر عن قريب .. في الصباح سوف تعود الشمس الحمراء لتلقي رأسها فوق السماء و عندما يأتي المساء سيكون اللقاء .. كنت أسأل عنك موج البحر و أنفاس الرمال كنت أسأل عنك حتى الاحلام و لكني كنت ابحث في الظلام ..اين القمر ؟ و هنا قالت الأمواج في خجل : و هل تبحث عن طيف الأمل ؟ فقلت في همس و في وجل : اني ابحث عن قمر ... فقالت الأمواج : كان هنا ينتظرك على ملل ولكن هناك أمل ..فقلت في نفسي: نعم هناك أمل.
تاريخ الإضافـة 03/12/2016 - 16:55