عاجل
الموسوعة الخبرية الاولى في العراق تأسست عام 2000 م

ملف دجلة والفرات والتحديات على العراق
أضيف بواسـطة
النـص : ملف دجلة والفرات والتحديات على العراق زهير جمعة المالكي ( الله منحهم النفط ومنحنا الماء) بهذه الكلمات افتتح سليمان ديميريل الرئيس التركي الاسبق سد اتاتورك عام 1992 ووجه كلامه للعراق قائلا , اننا لا نريد منكم النفط ولاتطلبوا منا الماء, مادام منابع النهرين دجلة والفرات في بلدنا فأن مياه النهرين ستكون لنا. اما توركوت اوزال فقد قال في حينه ( اني افضل الماء عن النفط,مشيرا الى الدول العربية. النفط يجعلنا كسالى ويمكن ملاحظة هذه الظاهرة في العديد من الدول, بينما الماء يرفع من منزلةالانسان واساس نشاطة الحيوي ) كلما اثير موضوع شحة المياه في حوضي دجلة والفرات سارع المختصون والقانونيون الى اعادة نشر نصوص الاتفاقيات الدولية الخاصة بالانهار الدولية ليعيدوا ويكرروا الاسطوانة المشروخة بان نهري دجلة والفرات هما نهرين دوليين وان العراق له حق مثبت بتلك الاتفاقيات فما مدى صحة ذلك الراي ودقة هذه المعلومة ؟ بالعودة الى المعاهدات والاتفاقيات التي تم توقيعها بخصوص نهري دجلة والفرات فان مشكلة النهرين لم تظهر قبل عام 1918 عندما كان كل من العراق وسوريا جزء من الامبراطورية العثمانية فكان النهرين يعتبران نهران وطنيان حسب تعريف وثيقة فيينا لعام 1815التي رسخت حرية الملاحة في الانهار الدولية ومعاهدة فرساي للسلام لعام 1919 واتفاقية برشلونة في 20/4/1921 حول نظام الأنهار القابلة للملاحة التي عقدت باشراف عصبة الامم . كانت اول معاهدة تم توقيعها بعد ذلك التاريخ هي المعاهدة البريطانية الفرنسية لعام 1920 بين دولة الانتداب البريطاني على العراق والانتداب الفرنسي على سوريا وتركيا. كما تم عقد معاهدة بين تركيا والحلفــــــاء في لوزان 24/ تموز/1923 نصت في مادتها رقم 109 على (ضرورة الحفاظ على الحقوق المكتسبة لسوريا والعراق في مياه نهري دجلة والفرات) وبتاريخ 29/3/1946 تم عقد اتفاق بين العراق وتركيا تضمن البروتوكول رقم(1) الملحق بهذه المعاهدة أحكامًا تنظم الانتفاع بمياه نهري دجلة والفرات . كما ذكرت المادة الثالثة من بروتوكول التعاون الاقتصادي والفني بين العراق و تركيا/ كانون الثاني 1971 تنص على (بحث الطرفان المشاكل المتعلقة بالمياه المشتركة للمنطقة) وهنالك بروتوكول بين العراق وتركيا عام ١٩٨٠ انضمت إليه سورياعام ١٩٨٣ نص على إنشاء لجنة فنية مشتركة للمياه الإقليمية التركية - السورية - العراقية مهمتها دراسة الشؤون المتعلقة بالمياه الإقليمية وخصوصاً حوضي دجلة والفرات.كما انه بتاريخ 17/4/1989 عقد اتفاق بين العراق وسوريا ينص على تقاسم الوارد من مياه نهر الفرات على الحدود التركية - السورية بنسبة58% للعراق و42% لسوريا كذلك يوجد اتفاق بين العراق وسوريا على نصب محطة ضخ سورية على نهر دجلة عام 2002 (اعتمد الاتفاق على اتفاقية الامم المتحدة لعام 1997 كمرجعية قانونية)، ينص على نصب سوريا لمحطة ضخ على نهر دجلة أسفل نهر الخابور لسحب كمية مياه قدرها 1.250 مليار م3 سنوياً ، وان ذلك سيكون على الجانب الايمن لنهر دجلة للحدود الدولية المشتركة بين سوريا وتركيا كما وان الضرورة تقتضي تعويض تلك الكمية من المياه الى العراق من خلال زيادة الحصة المائية في نهر الفرات. من خلال الاستعراض المتقدم نتوصل الى انه جميع الحكومات العراقية منذ عام 1946 لم تستطع اجبار الجانب التركي على توقيع اتفاقية ملزمة لتنظيم توزيع مياة دجلة والفرات بين دول حوض دجلة والفرات وان الحكومات التركية نجحت في التملص دائما من ذلك الالتزام التي وافقت علية عام 1923 مستغلة الظروف التي مر بها العراق من انقلابات وحروب حتى اليوم. ولكن نرى ان كل من يريد ان يتحدث عن مشكلة مياه دجلة والفرات في العراق يذهب الى سرد الاتفاقيات الدولية حتى تلك التي لم تدخل حيز النفاذ لعدم حصولها على التواقيع اللازمة مثل اتفاقية هلسنكي لعام 1992 التي اعتمدت على قواعد اتفاقية هلسنكي لعام 1966 التي لم تدخل حيز النفاذ كذلك وكذلك اتفاقية نيويورك وقواعد برلين لعام 2004 . اي انه لايوجد اتفاقية دولية جامعة ملزمة لكافة الدول كما ان تركيا لم توقع على اي من الاتفاقيات عدا اتفاقية لوزان . كما ان هناك حقيقة يرفض القانونيون الاعتراف بها مما يؤدي الى حالة من الوضوح بالنسبة لغير المختصين وهي تلك المتعلقة بالقانون الدولي . فالقانون الدولي العام يعرف ببساطة بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقات بين اشخاص القانون الدولي ومصادر ذلك القانون هي الاتفاقيات الدوليه العامه والخاصه، والتى تضع قواعد معترفا بها صراحه من جانب الدول المتنازعه والاعراف الدوليه النافذه والمعتبره والتى هى بمثابه قانون دل عليه تواتر الاستعمال والمبادى العامه للقانون والتى اقرتها الامم المتمدنه. وقرارات المحاكم ومذاهب كبار فقهاء القانون. فيما يتعلق باليات تنفيذ الاتفاقيات الدولية وحل الخلافات فانها تخضع لارادو الدول فمحكمة العدل الدولية تنظر في المنازعات بناء على موافقة الطرفين فاذا رفضت احدى الدول اطراف الدعوى عرض الموضوع على المحكمة تمتنع المحكمة عن النظر في الدعوى . والطريق الثاني هو عن طريق مجلس الامن الدولي وهذا الطريق يختص بالمسائل التي تتعلق بحفظ الامن والسلم العالميين والتي ليس منها مسائلة الحقوق المائية . اي ان موضوع المحاكم الدولية هو طريق مغلق يحلو لفقهاء القانون التغني به دون ان يوضحوا الحقيقة للجمهور . من الافتراضات غير الواضحة التي دوما يشير اليها القانونيون فهم يطرحون فرضية ويؤكدون على انها صحيحة بدون شرح واضح وهي ان دجلة والفرات نهرين دوليين من غير ان يذكروا الاساس الذي اقاموا عليه هذا الافتراض فما يطلق عليه العراق وسوريا تسمية نهر دولي تسميه تركيا اسم مياه عابرة للحدود ومايعتبره العراق نهرين منفصلين تعتبره تركيا حوضا واحدا والاتفاقية الدولية الوحيدة التي تحدثت عن النهرين المقصود اتفاقية لوزان احالت الموضوع لاتفاق الدول الثلاث والذين لم يتفقوا لغاية اليوم خصوصا ان الموقف التركي يتفق مع توجه البنك الدولي الذي يروج لفكرة خصخصة المياه وذلك بوجوب التعامل مع الماء على أنه سلعة اقتصادية ، يمكن استثمارها وتجنى الأرباح من خلالها من خلال قوانيّن السوق والربح وحدها والتي تتجاهل تماماً الأهداف والاعتبارات الاجتماعية والإنسانية . مما تقدم يمكن ان نتوصل الى ان موضوع نهري دجلة والفرات موضوع لايتم حله بالافتراضات غير الواقعية او غير المسنودة بالاتفاقيات الدولية كما ان تركيا ومنذ عام 1923 وهي تتهرب من التوصل الى اي اتفاق حول هذين النهرين في محاولة لاستخدام عامل المياه لتحقيق سيطرة استراتيجية اقليمية في المنطقة من خلال الترويج لمشروع انابيب السلام الذي اعلنت عنه تركيا في حزيران/يونيو عام 1987 حيث اعد ( جيم دونا) مستشار رئيس الوزراء التركي السابق (توركوت أوزال) دراسة بأسم مشروع خط (أنابيب السلام) ويفضي المشروع بتصدير الفائض عن الأحتياج من مياه نهري سيمو وجيمون التركيين لأستفادة دول المشرق العربي . ، وﻗــﺼﺪت ﺗﺮﻛﻴــﺎ ﻣــﻦ ﻫــﺬا المشروع ﻓــﻀﻼً ﻋــﻦ ﻣــﺮدودﻩ المالي محاولة ﺣﻞ الخلافات المعقدة ﺣﻮل الحقوق المالية ﺑﻴﻨﻬﺎ وبين الجوار العربي (اﻟﻌﺮاق وﺳﻮرﻳﺔ)، ﻛﻤﺎ أن ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺗـﺮى أن المشروع ﺳــﻴﻮﻓﺮ ﻓﺮﺻــﺔ سانحة ﻟﻠﺘﻌــﺎون المشترك بين دول المنطقة تكون هي مركزهو فضلاً عن مقايضه الماء بالنفط. وقد نجحت تركيا في الاستفادة من الخلافات الاقليمية في تمرير مشاريعها فبعد ان سحبت الشركات الاوربية تمويلها لسد ايلسو عام 1992 نتيجة للضغط الدولي قامت كل من السعودية والامارات بتقديم مبلغ مليار ونصف مليار دولار لتمويل السد كما ان استخدمت الموضوع السوري لتشجيع الدول الخليجية على تمويل مشروع سدود الكاب وبعد ان سحبت بعض الجهات السعودية تمويلها نتيجة للخلافات السعودية القطرية حلت الصناديق القطرية محلها في توفير التمويل . كما استغلت تركيا الخلاف بين جناحي حزب البعث في العراق وسوريا لعدم التوصل الى اتفاق ثلاثي حيث ربطت الموضوع بالتوصل ال ى اتفاق ثنائي بين العراق وسوريا . من هذا المنطلق نرى بان الاسلوب الوحيد الذي يمكن من خلاله المحافظة على حقوق العراق المائية هو اسلوب الضغط الاقتصادي على تركيا ولنا في اتفاقية لوزان خير دليل فتركيا وافقت على توقيع تلك الاتفاقية والتنازل عن منطقة الموصل للعراق والتنازل عن منطقة حمص لسوريا فقط عندما كانت تركيا مهددة بالزوال بعد اتفاقية سيفر لعام 1920 لذلك وافقت على توقيع اتفاقية لوزان مقابل الغاء اتفاقية سيفر وحيث ان حجم التبادل التجاري العراقي التركي يبلغ حوالي ثلاثين مليار دولار سنويا فيجب استغلا ل هذا العنصر لفرض الاتفاق على المياه كشرط لاي اتفاق اقتصادي .
تاريخ الإضافـة 19/02/2018 - 08:19