عاجل
الموسوعة الخبرية الاولى في العراق تأسست عام 2000 م

نظرة في مسودة تعديل قانون الاحوال الشخصية
أضيف بواسـطة
النـص : في ظل الازمات التي يمر بها العراق اليوم قرر مجلس النواب العراقي ان يطرح مسودة لتعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 لتثير زوبعة في اوساط الحركات المدنية في العراق والناشطون والناشطات في مجال حقوق المرأة مركزين على اعتبار ان هذا القانون في حالة تشريعه سوف يبيح زواج القاصرات وسوف يؤدي الى التاثير على الانجازات التي تم تحقيقها للمرأة العراقية . من الاطلاع على المسودات غير الرسمية للتعديلات المقترحة يتبين ان معظم من انتقد المسودة المقترحة لم يطلع فعليا على تلك المسودة او انه لم يفهم النص بصورة واضحة لذلك فهذه محاولة للنظر في المسودة وتحديد ما لها وماعليها . في البداية يمكن القول ان هذه المسودة جاءت تطبيقا للمادة (41) من الدستور العراقي لسنة 2005 التي نصت على (العراقيون احرارٌ في الالتزام باحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون.) والتي جاءت متوافقة مع المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966 نصت على (لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة. لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره). كما ان العهد الزم الدول بالتعهد باحترام حرية الآباء، أو الأوصياء عند وجودهم، في تأمين تربية أولادهم دينيا وخلقيا وفقا لقناعاتهم الخاصة. الا ان الجهة التي اقترحت هذا التعديل على مايبدو قد اغفلت ان المادة الدستورية في البداية قد قالت (العراقيون ) اي ان هذا الحق لايقتصر على المسلمين فقط الا ان التعديل جاء منصبا على قانون الاحوال الشخصية الخاص بالمسلمين وترك موضوع غير المسلمين للقانون المدني الذي احال الموضوع للاحكام الشرعية للطوائف غير المسلمة كل حسب طائفته بدون منحهم الحرية للاختيار . لو نظرنا الى النص المقترح كما هو وارد في المسودات غير الرسمية نجد ان في المادة الاولى تم اضافة ما يلي إلى آخر المادة الثانية من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل ويكون البند (3) لها:أ. يجوز للمسلمين الخاضعين لأحكام هذا القانون تقديم طلب إلى محكمة الأحوال الشخصية المختصة، لتطبيق الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية وفق المذهب الذي يتبعونه. وهنا فان هذا النص جوازي وليس اجباري ولكن المشرع هنا منح هذا الحق للمسلمين فقط وبهذا اخل بمبدا دستوري مهم هو المساواة بين المواطنين العراقيين وبالرغم من ان بقية العراقيين من غير المسلمين يخضعون للشرائع الخاصة بهم الا انهم غير مخيرين في هذا الموضوع اي انهم بحكم القانون مجبرين على اتباع فقهاء ديانتهم . في الفقرة (ب) من المادة الاولى تم الزام المحكمة المختصة بالنسبة للأشخاص الوارد ذكرهم في الفقرة (أ) عند إصدار قراراتها في جميع المسائل التي تناولتها نصوص قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل وغيرها من المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية، بإتباع ما يصدر عن المجمع العلمي في ديوان الوقف الشيعي، والمجلس العلمي والإفتائي في ديوان الوقف السني، وتبعاً لمذهب الزوج، ويصح أن يكون سبباً للحكم. وهنا تمييز واضح ضد المرأة فهو يلزم المحكمة باتباع مذهب الزوج دون اعتبار لمذهب الزوجة بالرغم من وجود الالاف من الزيجات بين مذاهب مختلفة بين الشنة والشيعة وبين المسلمين والمسيحيين الا ان المشرع ركز على الزيجات ضمن المذهب الواحد . ثانيا منح المشرع للمجمع العلمي في ديوان الوقف الشيعي والمجلس العلمي والافتائي في ديوان الوقف السني مرجعية رغم ان الاشخاص المعنيين قد يكونوا من مقلدي مراجع غير مرجعية الوقف الشيعي او من اتباع مذاهب اسلامية غير ممثلة في المجلس العلمي والافتائي مثل المذهب الوهابي . وقد حاول المشرع معالجة هذا الموضوع في الفقرة (ج) حيث الزم المجلس العلمي في ديوان الوقف الشيعي بإجإبة المحكمة عن استيضاحاتها، وفقاً (للمشهور) من الفقه الشيعي وفتاوى الفقهاء (الاعلام) دون ان يحدد المقصود بالمشهور والمقصود بالاعلام فهل الامر متروك للقاضي لتحديد ما هو المشهور من الفقه ام القرار يعود للمجلس العلمي ؟؟ ومثل ذلك يقال ع معنى الاعلام , فم هم الاعلام وم يحددهم الشخص المعني ؟ ام القاضي؟ ام المجلس العلمي ؟ وهنا انتهاك لحرية الفرد في تنظيم احواله الشخصية وفقا لمذهبه . ثم تعود المسودة للقول بانه وفي حالة عدم الشهرة يؤخذ برأي (المرجع الديني الأعلى) الذي يرجع اليه في التقليد أكثر الشيعة في العراق من فقهاء النجف الأشرف وهذا الزام للعراقيين الشيعة بتقليد مرجع غير المرجع الذي يقلدوه فعلا مما يخالف الغرض من التعديل . بالسبة للوقف السني فقد الزمت المسودة المجلس العلمي والإفتائي في ديوان الوقف السني بإجابة المحكمة عن استيضاحاتها، وفقاً للمشهور من الفقه السني دون ان تحدد المعنى المقصود بمصطلح (المشهور) . المادة الثانية من المسودة جاءت لتؤكد مبداء معروف لايحتاج الى شرح او تاكيد واضافتها الى آخر المادة الثانية من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل واعتبرت ان عقود الزواج السابقة على نفاذ هذا القانون، قد تم إبرامها وفقاً للمذهب الشيعي إذا تضمنت حجة الزواج عبارة (عند المطالبة والميسرة) بشأن استحقاق المهر المؤجل، ما لم يثبت العكس ولكنها لم تتحدث عن بقية العقود التي تذكر عبارة (اقرب الاجلين ) وهنا تمييز لمذهب على مذهب اخر بالرغم من ان هذه الفقرة زائدة . المادة الثالثة من القانون الغت البند (5) من المادة العاشرة من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل التي تعاقب بالحبس او الغرامة لمن يقوم بعقد الزواج خارج المحكمة بالرغم من ان التسجيل لدى المحكمة ليس من اركان الزواج في كافة المذاهب الاسلامية واحلت المسودة الجديدة نص يجيز إبرام عقد الزواج لأتباع كل وفقاً لمذهبه، من قبل من يجيز فقهاء ذلك المذهب ابرامه للعقد بعد التأكد من توافر أركان العقد وشروطه وانتفاء الموانع في الزوجين، على أن يجري تصديق العقد لدى محكمة الأحوال الشخصية خلال فترة لا تزيد على (60) ستين يوماً من تاريخ إبرامه. الا ان المشرع اغفل تعريف من هو المقصود بالفقهاء هنا فمن المعلوم انه في المذهب الجعفري الامامي ان الفقيه هو كل من حصل على اجازة علمية من حوزة علمية بدون تحديد الحوزة الواجبة الاتباع فهناك من يتبع الحوزات في النجف وكربلاء والكاظمية وقم ومشهد وبقية المراكز الاسلامية الاخرى وفي كل مدينة هناك عدة مراجع فمن هم المراجع الذين يعتبرون فقهاء معترف بهم ومن يحدد الفقهاء الذين يعتد بهم فهل القرار هنا يعود للشخص ؟ ام القاضي ؟ ام الوقف السني والوقف الشيعي . على المشرع ان يحدد هذه النقطة . اضافت المادة الرابعة من المسودة نصا الى آخر المادة السادسة من قانون الأحوال الشخصية واعتبرته بندا خامسا لها اجازت بموجبه للزوجة أن تشترط على الزوج في عقد الزواج أن تكون وكيلة عنه في طلاق نفسها متى أخل بحقوقها الزوجية من النفقة وحسن المعاشرة وهي اجازة تخص المدارس الفقهية التي تجيز للزوجة طلاق نفسها وهي تطبيق للقاعدة المدنية ( العقد شريعة المتعاقدين ). جاءت المادة الخامسة من المسودة بمبدا جديد حيث الغت نص البند (أ) من المادة التاسعة من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل بالرغم من عدم وجود بند بهذا الترقيم في القانون والموجود هو البند (1) فهي الغت شرط (اذا لم يتم الدخول ) في القانون القديم وهي التفاته جيدة من المشرع حيث احل محلها النص التالي ( لا يحق لأي من الأقارب أو الأغيار إكراه أي شخص ذكراً كان أم أنثى على الزواج دون رضاه، ويعتبر عقد الزواج بالإكراه باطلاً ما لم يلحقه الرضا، كما لا يحق لأي من الأقارب أو الأغيار منع من كان أهلاً للزواج بموجب أحكام هذا القانون من الزواج). الغت المادة السادسة من المسودة المقترحة نص البند (أ) من المادة الرابعة والعشرين من القانون النافذ والمقصود هنا البند (1) من المادة الرابعة والعشرين الخاصة بنفقة الزوجة غير الناشز جاءت مخالفة لقصد المشرع وهو السماح للمسلمين ترتيب احوالهم الشخصية وفقا لمذاهبهم فهناك من المذاهب ما لايمنح الزوجة سوى بنفقة سنة ومنها ما لايمنح اي نفقة ففي هذه الحالة سيصبح هناك تضارب بين القانون وبين تعاليم المذهب ومن النص المطروح فيتم تقديم النص القانوني على تعاليم المذهب وعلى المشرع ان يحل هذا التضارب . المادة السابعة من المسودة حولت التزام الزوج باسكان احد ابويه او كلاهما الى حق اختياري خاضع لرغبة الزوج وللزوجة حق الاعتراض في حالة التضرر ولم يلتفت المشرع الى مايحدثه ذلك من تفكك النسيج الاجتماعي بين الزوج وابوية وواجبه الديني بالبر بهما كما انه لم يحدد مدى الضرر الذي يحق بموجبه للزوجة الاعتراض فهل يكفي الضرر البسيط ام يلزم الضرر الجسيم ومن يحدد ذلك هل هو القاضي ام الزوجة . اضافت المادة الثامنة من المسودة مادة جديدة الى قانون الاحوال الشخصية وهو عدم مخالفة مواد هذا القانون لثوابت احكام الاسلام وهو نص مأخوذ من الدستور ولم يحدد لا ماهو المقصود ب(ثوابت احكام الاسلام ) ومن يحدد تلك الثوابت وحسب اي مذهب . نخلص من ذلك الى مايلي : 1. المسودة جاءت تطبيقا لنص دستوري مستند الى اتفاقيات دولية خاصة بالمساواة . 2. المشرع اختار توقيتا سيئا لطرح مسودته في وقت حيث العراق بكل طوائفه يواجه ازمات تهدد وجوده ووحدته وبقائه كبلد موحد . 3. ان المشرع في محاولته لتحقيق المساواة ارتكب اخطاء تؤدي الى تعميق الخلافات . 4. ان المشرع ابقى العديد من الحالات لم يضع لها تعريفا او تحديدا مما يجعل القانون يضيع في خضم تفسيرات لايمكن ترجيح احدها على الاخر . 5. لا يوجد اي نص في القانون يتحدث عن زواج القاصرات كما اشيع من قبل النشطاء والناشطات ولكن المشرع منح الحق للعراقيين باختيار المذهب الذي يختاروه كما ان القانون الحالي يسمح بزواج القاصرات بموافقة القاضي كما ان المسودة ليس فيها الزام بل هي اختيارية . 6. فيما يتعلق اما مايتعلق بمخالفة المسودة للاتفاقية الدولية لمنع كافة اشكال التمييز ضد المرأة المعروفة باسم سيداو فانها تنص على المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات وهو مايتعارض مع احكام وقانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188 النافذ اي ان نفس الحجج التي تستخدم للطعن بالمسودة المقترحة يمكن ان تستخدم للطعن بالقانون النافذ
تاريخ الإضافـة 05/11/2017 - 09:49