عاجل
الموسوعة الخبرية الاولى في العراق تأسست عام 2000 م

عذرا ايها التاريخ
أضيف بواسـطة
النـص : عذرا أيها التاريخ .... كثيرا ما كنا نتباهى بتاريخنا ، بانتصارات كثيرة ومواقف إنسانيه أثناء الحروب او السلم وكثيرا ما تباهى العرب والمسلمون بإعمال مميّزة أثناء الفتوحات الإسلامية تصلح أن تكون دروسا عالميه في الرجولة والبطولة والانسانيه . فالوصايا بان لا تقطعوا شجرة ولا تقتلوا طفلا أو امرأة أو اعزلا ولا تقاتلوا من لا يقاتلكم لهي ذروه في دروس الحرب الشريفة والرجولة والشرف والانسانيه اليوم ماذا سيسجل بعد انعكاس الظروف...هل سيسجل عن مليارات الدولارات من أموال الشعب نهبت وبيوت هدمت وآثار سرقت ونساء في سوق النخاسة تم بيعها وماذا سيقول عن فقراء تسنموا المناصب فأصبحوا بين ليلة وضحاها من أغنياء الأرض ومشاريع لم يتم تنفيذها برغم ما صرف عليها من أموال ...وماذا يقول عن مئات الآلاف من العوائل التي هُجّرت ونزحت وتركت بيوتها وأراضيها لتفترش الأرض وتلتحف السماء في الصيف أو الشتاء بلا مورد ولا عمل لتعيش حالة من الفقر والذل والانكسار وكل ذنبها أنها عراقيه أو سورية أو عربية بشكل عام ... وماذا يقول عن شهادات دراسية ما عادت تعني لأصحابها إلا ذكريات كانت تحمل آمالا فاستحال الأمل ليأس قاتل فلا عمل لهم سوى ذكريات الدراسة وآمالا كانت تحدوهم لخدمة الوطن والعيش الكريم . وماذا سيكتب عن مجازر ارتكبت وأرواح أزهقت ودماء سالت نتيجة تفجيرات الإرهابيين هنا وهناك ...وماذا سيكتب عن الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب له .. وعن لجان شُكلت وانتهت وما حققت الآمال المرجوة من تشكيلها... وعن أحزاب حكمت واختلفت وما وثقت يبعضها وكأنها تسير بمركب وكل حزب منتبه بحذر للآخر وتناسوا وجهة المركب حتى صارت الأمواج تتقاذفه وما همّهم أين سيرسو المهم أن يستمر حذرهم من بعضهم ... وماذا سيكتب عن ثكالى تستغيث بلا مجيب ....وفقراء لا مورد لهم ولا أملا عندهم في فرصة عمل تسد بعض احتياجاتهم .. وأي شيء سيذكر عن مصانع توقفت أو دمرت ومزارع انتهت وأراضي تنتظر من يستصلحها ولكن من يستجيب؟؟؟... ماذا سيكتب عن دماء سُفكت بلا ذنب وفتن تُغذى بكل الوسائل من اجل مصالح ضيقه ومنافع دنيويه؟؟؟ وماذا سيكتب عن دماء استرخصت بحيث صار الدم العراقي بل العربي ارخص الدماء بالعالم بالوقت الذي كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان وجعل قتله بغير حق من الكبائر ....تمزق الناس وفقد الكثير منهم ثقته بالآخرين وأصبح الوطن أشلاء تحاول تمزيقه الأيادي التي تغذت من تربته لكن الأهواء لعبت بها فصارت كل فئة تجر ذات اليمين وذات الشمال حتى أصبح شبح تقسيمه ماثلا أمام الاغلبيه ، وماذا لو تمزق الوطن وأصبح كيانات ضعيفة؟ ستكون طعما سهلا للدول المجاورة وسينتهي البلد بسبب التمزق الذي أصاب أبناءه والثقة التي تلاشت بين مكوناته وسيضيع أول من يضيع هم الذين عملوا على تمزيقه لأنهم سيجدون كل الآمال الوردية التي كانوا يحلمون بها عبارة عن سراب زائل وحينها لا ينفع ندم بعد ضياع كل شيء ... هل انتهت الحلول ووصلنا إلى نهايات لا رجوع عنها ؟؟؟ سيبقى الوطن بخير إن توفرت النوايا الصادقة بالحفاظ عليه وجعلنا وحدته فوق كل الميول فكل شيء ممكن تعويضه إلا ضياع الوطن فان ضاع فكل شيء سيضيع ولن نتمكن من استرجاعه ... عذرا أيها التاريخ إن سجلت عنا... أننا الجيل الذي أضاع وطنه ؟؟؟؟ عبدالكريم لطيف
تاريخ الإضافـة 02/08/2017 - 16:58